بإذنها ، قال الحسن بن الجهم : أليس قد جاء أن هذا جائز ؟ قال : نعم ذاك إذا
كان هو سببه ، ثم التفت إلي وأومى نحوي بالسبابة فقال : إذا اشتريت أنت
لابنك وكان الابن صغيرا ولم يطأها حل لك أن تقتضها فتنكحها ، وإلا فلا ، إلا
بإذنهما " .
قال في المسالك : ويجوز للأب تقويم أمة الصغير على نفسه بأن يتملكها بعقد
شرعي مملك لا بمجرد التقويم ، إذ لا ينتقل الملك به ، وبدون الانتقال لا يباح
الوطئ . إنتهى .
أقول : قد عرفت من هذه الأخبار ومثلها غيرها أيضا مما لم ننقله أنه
لا تعرض فيها ولو بالإشارة إلى هذا العقد ، وقد عرفت في غير موضع مما تقدم
أن الأمر في العقود أوسع دائرة مما ذكروه وضيقوا به من تلك الصيغ الخاصة
بالترتيب والشروط التي ذكروها ، فإنه لم يقم على شئ منه دليل ، بل الدليل
على خلافه واضح السبيل .
وقد صرح جمع من الأصحاب - منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك -
بأنه لا يشترط وجود المصلحة في ذلك للابن ، بل يكفي انتفاء المفسدة ، والظاهر
أن المستند في ذلك إطلاق النصوص المذكورة . وهل يتعدى الحكم إلى الجد
أم لا ؟ قال في المسالك : وجهان أجودهما ذلك لاشتراكهما في المعنى ، وقال سبطه
في شرح النافع : ولا يتعدى ذلك إلى الجد ولا إلى غيره من الأولياء .
أقول : والمسألة محل إشكال من حيث إن مورد النصوص الأب ، والحكم
على خلاف الأصول فيقتصر فيه على مورد النص ، ومن حيث صدق الأب على
الجد وإن علا ، ومشاركته للأب في أحكام كثيرة ، ولا ريب أن الأحوط العدم ،
وظاهر الأصحاب أيضا أنه لا فرق في جواز ذلك بين كون الأب مليا أم لا ، عملا
بإطلاق النصوص .
الحدائق الناضرة — صفحة 463
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦٣