نظرا إلى أن أهل العرف إذا نظروا إلى مثل ذلك العدد أطلقوا عليه أنه ليس
بمحصور لكثرته ، وإلا فلو عمد أحد إلي أكبر بلدة لعد سكانها لأمكنه ذلك .
إنتهى .
قال بعض الفضلاء بعد نقل ذلك : وهذا الكلام لا يخلو من اشكال وإن كان
الاجتناب هو الأحوط فتأمل . إنتهي .
أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في جلد كتاب الصلاة ، وكذا حققنا المسألة
بما لا مزيد عليه في كتابنا الدرر النجفية ، وذكرنا الخلاف في هذا المقام من بعض
متأخري المتأخرين الأعلام .
وأما ما ذكره المحقق المذكور هنا بالنسبة إلى ما هو المراد من غير المحصور
فيمكن الاستدلال له بموثقة حنان بن سدير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل
وأنا حاضر عن جدي رضع من خنزير حتى شب واشتد عظمه ، ثم استفحله رجل
في غنم فخرج له نسل ما تقول في نسله ؟ قال : أما ما عرفت من نسله بعينه فلا
تقربه ، وأما ما لم تعرفه فهو بمنزلة الجبن فكل ولا تسأل عنه " .
بحمل الغنم في الخبر على قطيع كثير العنم كما هو الغالب ، وقد حكم عليه السلام
بأنه ما لم يعلم نسل ذلك الفحل بعينه فإنه يجوز له الأكل من تلك الغنم ،
وليس إلا من حيث إنه غير محصور عادة كالقرية الكبيرة التي مثل بها .
ويؤيده تمثيله بالجبن الذي استفاضت الروايات بحله وإن عمل بالميتة
لكونه غير محصور فيحتمل أن لا يكون كذلك .
وفي الخبر أيضا احتمال آخر ذكرناه في كتاب الدرر النجفية ، وهو أنه
يمكن أن يكون نسله غير محقق ولا معلوم في جملة تلك الغنم ، لاحتمال أنه
سرق أو ضل أو ذبح أو بيع أو نحو ذلك ، ولا يتحقق العلم بالحرام في المقام ، والحكم
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 249 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 44 ح 183 ، الفقيه ج 3
ص 212 ح 77 ، الوسائل ج 16 ص 352 ح 1 .