مسمى لامتناع أن يخلو البضع من عوض . إنتهى .
ثم إنه يأتي هنا ما تقدم أيضا من رجوع الزوج بما يغرمه على المرضعة
وعدمه حسبما تقدم من الخلاف والتفصيل .
الثالثة : أن يكون الرضاع بفعل الصغيرة والكبيرة عالم ، لكن لم تعنها
عليه ، كما لو سعت الصغيرة إليها وشربت من الثدي ، وهي مستيقظة ولم تمنعها ولم
تعنها ، وفي إلحاقها بالسابقة في الضمان أو عدم الضمان وجهان : من أنها لم تباشر
الاتلاف ، ومجرد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان كما لو لم تمنعها من اتلاف
مال الغير مع قدرتها على المنع .
قال في المسالك : ويظهر من المصنف وأكثر الجماعة أن تمكينها بمنزلة
المباشرة ، وبه صرح في التذكرة لأن تمكينها من الرضاع بمنزلة الفعل حيث إن
المرتضعة ليست مميزة ، ولا يخلو من نظر ، ولو قيل هنا باشتراك الصغيرة والكبيرة
في الفعل فيكون السبب منهما ولا يرجع الزوج على المرضعة إلا بنصف ما يغرمه
لكان أوجه من ضمانها مطلقا ، وظاهر الأصحاب القطع بإلحاق التمكين بالمباشرة .
إنتهى .
الرابعة : أن تتولى الكبيرة الارضاع ، ولكن في موضع الحاجة ، بأن لا تجد
مرضعة غيرها مع اضطرار الصغيرة إلى الارتضاع ووجب على الكبيرة الفعل ، قالوا :
وفي ضمانها حينئذ وجهان : من كونها مأمورة بالفعل شرعا فكان كالإذن في الاتلاف
فلا يتعقبه الضمان وأنها محسنة ، وما علي المحسنين من سبيل ، وهو اختيار
الشيخ في المبسوط ، ومن تحقق المباشرة للاتلاف قالوا : لأن غرامته لا يختلف
بهذه الأسباب .
قال في المسالك : وظاهر المصنف وصريح بعضهم عدم الفرق ، واقتصر في
التذكرة على نقل القولين عن الشافعية ، والأول لا يخلو من قرب . إنتهى ، وأراد
بالأول ما قلناه أولا من القول بعدم الضمان .
الحدائق الناضرة — صفحة 416
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٦