على ذلك .
قولهم ، إن الفسخ جاء من قبلها ، فيه أن الصغيرة لا قصد لها ، فلا يعتبر
بفعلها ، بل وجوده كعدمه .
قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك : فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف
المهر ، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق ، وهو أحد وجهي الشافعية ، ويضعف بأنه
قياس لا نقول به ، فإما أن يثبت الجميع لما ذكر ، أو يسقط الجميع من حيث استناده
إليها ، وكيف كان فالمذهب السقوط لما عرفت . إنتهى .
أقول : والمسألة لعدم النص محل توقف وإشكال ، إلا أن الأنسب بالقواعد
الشرعية والضوابط المرعية هو عدم السقوط لما عرفت ، فإنه بعد ثبوته بالعقد
يحتاج سقوطه إلى دليل واضح ، وفعل الصغيرة - لتجرده عن القصد وأنه في حكم
العدم - لا يصلح دليلا للسقوط .
الثانية : أن يكون الرضاع بمباشرة الكبيرة وفعلها بأن تولت الارضاع
بنفسها من غير ضرورة تدعو إلى ذلك ، وقد اختلف الأصحاب هنا في حكم المهر ،
فقيل : إنه يجب للصغيرة على الزوج نصف المهر ، لأنه فسخ قبل الدخول من غير
جهة الزوجة ، فجرى مجرى الطلاق ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط وتبعه
عليه جماعة .
وقيل : يجب عليه جميع المهر ، لأن المهر يجب جميعه بالعقد كما سيأتي ، ولا
ينتصف إلا بالطلاق وهذا ليس بطلاق والحاقه به قياس ، فيستصحب وجوبه
إلى أن يثبت المزيل ، واختاره في المسالك ، ثم إنه متى غرم الزوج المهر أو نصفه
بناء علي القولين المذكورين فهل له الرجوع به على المرضعة أم لا ؟ قولان مبنيان
على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟
والقول بالرجوع للشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة ، لأن البضع مضمون
الحدائق الناضرة — صفحة 414
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٤