كالأموال ( 1 ) ، هذا إذا قصدت المرضعة بالارضاع إفساد النكاح كما قيده به الشيخ
في المبسوط ، والمحقق في الشرايع وغيرهم ، فلو لم تقصده فإنه لا شئ عليها ،
لأنها على تقدير عدم القصد غير متعدية ، كما لو حفر في ملكه بئرا فتردى فيه
أحد ، ولأنها محسنة وما على المحسنين من سبيل .
والقول بعد الرجوع علي المرضعة للشيخ أيضا في الخلاف ، سواء قصدت
الفسخ أم لم تقصد ، لأن منفعة البضع لا تضمن بالتفويت ، بدليل ما لو قتلت الزوجة
نفسها أو قتلها قاتل أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ نكاحها بإرضاعه ، فإنها لا تغرم
للزوج شيئا .
وبالجملة فالبضع ليس كالمال مطلقا ، وإلحاقه به في بعض المواضع لا يوجب
إلحاقه مطلقا ، ومما يخرجه عن الالحاق بالمال جواز تفويض البضع وعدم لزوم
شئ على تقدير عدم الطلاق ، والمال ليس كذلك .
هذا كله إذا سمي له مهرا في العقد ، فلو كانت مفوضة البضع فهل يجب
للصغيرة شئ على الزوج بإرضاع الكبيرة لها ؟
قيل : وجبت لها المتعة إلحاقا لهذا الفسخ بالطلاق ، ورد ببطلان القياس
مع وجود الفارق ، فإن الفسخ بالطلاق جاء من قبل الزوج ، وهنا ليس من قبله ،
ومن ثم احتمل في المسالك السقوط أصلا ، فلا يجب لها شئ بالكلية ، قال : كما
لو مات أحدهما لأن عقد النكاح بالتفويض لا يوجب مهرا ، لأنه لم يذكر ، وإنما
أوجبه الطلاق بالآية ، فلا يتعدى مورده ، قال : وليس هذا بقياس على الموت كما
قاسه الأول على الطلاق ، بل مستند إلى أصل البراءة ، ثم احتمل أيضا وجوب
مهر المثل أو نصفه على ما تقدم من الوجهين ، لأنه عوض البضع حيث لا يكون هناك
هامش
( 1 ) والوجه في ذلك أنه يقابل بمال في النكاح والخلع ، ولا يحتسب على المريض
لو نكح بمهر المثل فما دون ، وكذا المرتضعة بمهر المثل ويضمن للمسلمة المهاجرة مع كفر
زوجها وبالشهادة بالطلاق ثم الرجوع عنها ، كذا ذكره في المسالك ( منه - قدس سره - ) .