لها ولد سواه .
وحينئذ فلا يدل تحريم الأم على تحريم أم الأخ والأخت لا مطابقة ولا
تضمنا ولا التزاما ، وتحريم أم الأخ من حيث كونها أم الأخ غير مدلول عليه في
كلام الشارع بالمرة ، بل إنما حصل التحريم فيها من حيث كونها أما أو
زوجة أب .
وبالجملة فإنه لا يخفى على من كان له الذوق الثاقب والفهم الصائب أن
التحريم لم يتعلق بذات كل واحدة من هذه المعدودات ، وإنما تعلق بها باعتبار
هذه الأوصاف التي اتصفت بها من الأمومة والبنتية والأختية ونحوها ، والتعليق
على الوصف يشعر بالعلية ، وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ذي فهم وروية .
والجواب عن ثاني شبهتيه : أولا : أنه ظاهر مما حققناه في الجواب عن
الشبهة الأولى ، لأنه متى تقرر أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما يحرم من النسب ، وأن
المحرمات النسبية محصورة ، وجهات التحريم فيها مضبوطة محصورة أيضا ، وهي
تلك الأوصاف المخصوصة - علم أن من وجد في الرضاع متصفا بشئ من تلك
الأوصاف ، فإنه يلحقه حكم التحريم ومن لا ، فلا .
نعم حيث ورد النص بذلك في هذه الصورة المخصوصة خصصنا به القاعدة
المذكورة بالنسبة إلى ما ورد دون ما ضاهاه وشابهه ، جمعا بين الدليلين كما هو
مقتضى القواعد الشرعية في البين .
وثانيا : إنك قد عرفت أن المستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب - من غير
خلاف يعرف إلا من هؤلاء الذين لا يقدح خلافهم في الاجماع - أن انتشار الحرمة
من المرتضع إلى المرضعة والفحل مخصوصة بالمرتضع وفروعه لا تتعداهما إلى
أصوله ومن كان في طبقته ، فحكم أصوله ومن كان في طبقته مع الفحل والمرضعة
وأصولهما وفروعهما ومن كان في طبقتهما حكم الأجانب .
ولا تكاد ترى في النصوص أثرا للتحريم في شئ من هذه الصور سوى هذه
الحدائق الناضرة — صفحة 389
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٩