وأصول المرضعة والفحل وفروعهما ومن في طبقتهما كما هم للولد النسبي ،
فينشر التحريم من الجميع على المرتضع بالشروط ، وينتشر منه عليهم .
وأما أصول المرتضع ومن كان في طبقته فلا يلحقهم تحريم مع أحد من
هؤلاء المعدودين ، ولا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين في ابتناء الرضاع
ومسائله على هاتين القاعدتين كما قدمناه في صدر المسألة ، إلا أن هنا مواضع
قد وقع الخلاف فيها دخولا في القاعدتين المذكورتين وخروجا باعتبار أدلة من
خارج اقتضت خروجها كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن جملة من متأخري المتأخرين ممن يقرب من
عصرنا هذا قد ذهبوا في الرضاع إلى القول بالتنزيل ، فحكموا بتحريم نسوة كثيرة
في الرضاع بناء على ذلك ، ولم يقفوا على القاعدتين المذكورتين المتقدمتين .
منهم العلامة المحقق العماد مير محمد باقر المشهور بالداماد ، فإنه ممن صنف
رسالة في ذلك وأكثر فيها من الدعاوي الباطلة ، والتخريجات العاطلة ، حتى
ادعى أن ما ذهب إليه هو القول المشهور .
وقد كتبنا في المسألة رسالة في الرد عليه ، وأوضحنا فيها بطلان ما صار
إليه ، وسميناها ب " كشف القناع عن صريح الدليل في الرد على من قال في
الرضاع بالتنزيل " .
ومنهم الفاضل الشريف المولى أبو الحسن محمد طاهر العاملي المجاور بالنجف
الأشرف حيا وميتا ، فإنه أيضا صنف رسالة في ذلك ، وقد نقل أيضا هذا القول
المحقق الثاني في رسالة عن بعض معاصريه ، ونقل أنهم أسندوه أيضا إلى شيخنا
الشهيد ( رحمه الله ) قال ( قدس سره ) في الرسالة المذكورة : إعلم - أبقاك الله - أنه
قد اشتهر على ألسن الطلبة في هذا العصر تحريم المرأة على بعلها برضاع بعض من
سنذكره ، ولا نعرف لهم في ذلك أصلا يرجعون إليه من كتاب أو سنة ، أو إجماع
أقول لأحد من المعتبرين ، أو عبارة يعتد بها تشعر بذلك . أو دليل مستنبط في