الجملة يعول على نقله بين الفقهاء ، وإنما الذين شاهدناهم من الطلبة وجدناهم
يزعمون أنه من فتاوي شيخنا الشهيد ( قدس سره ) .
ونحن لأجل مباينة هذه الفتاوى لأصول المذهب استبعدنا كونها مقالة لمثل
شيخنا على غزارة علمه وثقوب فهمه ، لا سيما ولم نجد لهؤلاء المدعين لذلك
أسنادا يتصل لشيخنا في هذه الفتاوى ويعتد به ، ولا مرجع يركن إليه ، ولسنا
نافين هذه النسبة عنه ( رحمة الله ) استعانة على القول بفساد هذه الفتاوى ، فإن الأدلة
على ما هو الحق المبين - واختيارنا المتين بحمد الله - كثيرة جدا لا نستوحش منها
من قلة الرفيق .
نعم اختلف أصحابنا في ثلاث مسائل قد يتوهم منها القاصر عن درجة
الاستنباط أن يكون دليلا لشئ من هذه المسائل أو شاهدا عليها إلى آخر كلامه
زيد في إكرامه .
أقول : والمستفاد من كلام المحقق العماد - المتقدم ذكره في رسالته - أن
منشأ الشبهة عنده فيما ذهب إليه من شيئين : ( أحدهما ) الحديث المشهور وهو
قولهم عليهم السلام " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " فإنه ادعى أنه دال بعمومه
على ذلك حيث لم يتعرض فيه للدلالة على جهة الحرمة أصلا بل إنما يدل
بمنطوقه وعمومه أن كلما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع ، ساكتا من
جهة الحرمة وعلة التحريم رأسا .
و ( ثانيها ) الأخبار الواردة في نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن كما
سيأتي ذكرها إن شاء الله ، حيث إنه قال عليه السلام في بعض تلك الأخبار " فإن ولدها
صارت بمنزلة ولدك " فقال الفاضل المذكور : فهذا التفصيل يعطي التعميم ، ويوجب
تحريم كل من تصير بمنزلة محرم .
والجواب عن أولى الشبهتين المذكورتين أنك قد عرفت أن المحرمات
النسبية معدودة مضبوطة في الآية الشريفة ، وحينئذ فيكون قوله عليه السلام " يحرم
الحدائق الناضرة — صفحة 387
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٧