لا عينه ، فإن أم الأخ من حيث إنها أم الأخ ليست إحدى النسوة الأربع المحرمات
بالمصاهرة ، وإنما المحرم منكوحة الأب وهي لا تستلزم كونه أم الأخ : كذا
ذكره شيخنا في المسالك .
وأشار بالأربع المحرمات بالمصاهرة إلى قوله عز وجل ( 1 ) " وأمهات نسائكم
وربائبكم - إلى قوله - وحلائل أبنائكم وأن تجمعوا بين الأختين " فهذه الأربع
التي وقع التحريم بالمصاهرة ، وأم الأخ ليست داخلة في شئ منهما وإن كانت مشابهة
لها في ذلك .
الثانية : قال : أم ولد الولد حرام لأنها إما بنته أو زوجة ابنه ، وفي الرضاع
قد لا تكون حراما ، مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها أم ولد الولد
وليست حراما .
أقول : والكلام في هذه كسابقتها أيضا ، فإن أم ولد الولد ليست من المحرمات
السبع التي تضمنتها الآية ، وقد عرفت بمقتضى القاعدة الثانية أن التحريم في الرضاع
إنما هو بحلول المرأة بسبب الرضاع محل واحدة من تلك السبع .
وتحريمها على تقدير كونها بنتا ، إنما هو من حيث البنتية لا من حيث
كونها أم ولد الولد ، مع أنه قد لا تكون لها ولد ، فلا يلزم من البنتية كونها
أم ولد الولد .
وتحريمها على تقدير كونها زوجة ابنه إنما هو من حيث المصاهرة وقد
عرفت أن الرضاع إنما يتفرع على النسب لا على المصاهرة ، على أن هذه المصاهرة
كما عرفت آنفا أيضا غير مؤثرة في التحريم ، لكنها ملائمة لما يحرم بالمصاهرة
لا عينه ، لأن أم ولد الولد من حيث هي كذلك ليست إحدى النسوة الأربع
المحرمات بالمصاهرة في الآية ، وإنما المحرم منها زوجة الابن وحليلته ، ومن
المعلوم أن هذه ليست كذلك ، وبذلك يظهر بطلان الاستثناء في هذه الصورة أيضا .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 23 .