الملائكة ، والحمد الله الذي كان في علمه السابق ، وكتابه الناطق ، وبيانه السابق ،
إن أحق الأسباب بالصلة والأثرة وأولى الأمور بالرغبة ، فيه سبب أوجب سببا ،
وأمر أعقب غنى ، فقال جل وعز ( 1 ) : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا
وصهرا وكان ربك قديرا ، وقال ( 2 ) : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من
عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم .
ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة ، ولا أثر
مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب ، وتقريب البعيد ، وتأليف القلوب ،
وتشبيك الحقوق ، وتكثير العدد ، وتوفير الولد ، لنوائب الدهر ، وحوادث الأمور ،
ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ، ويسارع إليه الموفق المصيب ، ويحرص عليه
الأديب الأريب ، فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ،
ورجا جزاءه ، وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله دعاه رضا نفسه وأتاكم
إيثارا لكم واختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم ، وبذل لها من الصداق
كذا وكذا فتلقوه بالإجابة ، وأجيبوه بالرغبة واستخيروا الله في أمور كم يعزم
لكم على رشد كم إن شاء الله ، نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ،
ويؤلفه بالمحبة والهوى ، ويختمه بالموافقة والرضا إنه سميع الدعاء لطيف لما
يشاء " .
وعن عبد الله بن ميمون القداح ( 3 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام إن علي بن الحسين
عليهما السلام كان يتزوج هو يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول : الحمد لله
وصلى الله على محمد وآله ، ويستغفر الله عز وجل ، وقد زوجناك على شرط الله
ثم قال : علي بن الحسين عليهما السلام إذا حمد الله فقد خطب " .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان - آية 54 .
( 2 ) سورة النور - آية 32 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 368 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 408 ح 2 ، الوسائل ج 14
ص 66 ح 2 .