لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال : كذبوا لعنهم الله ، هونوا واستخفوا
بعزائم الله وفرائضه ، وشددوا وعظموا ما هون الله ، إن الله أمر في الطلاق بشهادة
رجلين عدلين ، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد ، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه ،
فسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث
وقد ثبت عقدة النكاح ، ويستحل الفرج ولا أن يشهد " الحديث .
ويدل على القول الثاني ما رواه الشيخ عن مهلب الدلال ( 1 ) " أنه كتب
إلى أبي الحسن عليه السلام إن امرأة كانت معي في الدار ، ثم إنها زوجتني نفسها ،
وأشهدت الله وملائكته على ذلك ، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر ، فما تقول
فكتب : التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين ، ولا يكون تزويج متعة
ببكر استر على نفسك واكتم رحمك الله " .
ورد هذه الرواية جمع من الأصحاب منهم السيد السند ( رحمه الله ) في شرح
النافع بضعف السند باشتماله على عدة من المجاهيل .
والأظهر عندي حملها على التقية لما دلت عليه الأخبار المتقدمة الدالة
على أن القول بتوقف صحة العقد على الاشهاد مذهب العامة .
والعجب هنا من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث استدل للقول المشهور
بقول الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام : " لا بأس بالتزويج بغير شهود فيما بينه وبين الله ،
وإنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد ومن أجل المواريث .
ثم استدل للقول الآخر من رواياتنا برواية المهلب الدلال ، وردها بضعف
السند ، ثم قال : وبالجملة فليس في الباب حديث صحيح من الجانبين ، والاعتماد
على الأصل حيث لا معارض .
فإن فيه أن الروايات الدالة على القول المشهور كما عرفت متكاثرة ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 255 ح 26 ، الوسائل ج 14 ص 459 ح 11 .