الروايات المتقدمة .
وممن صرح بذلك أيضا ابن إدريس في السرائر فقال : وإن كان لأمة من
الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع ، فهي أخته لأمه عند المخالفين من العامة
لا يجوز له أن يتزوجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحل له أن يتزوجها ،
لأن الفحل غير الأب ، إنتهى .
وقال الفاضل العماد مير محمد باقر المشهور بالداماد - في رسالته التي في التنزيل -
ما صورته : من الذايعات عند الأصحاب أن انتشار حرمة الرضاع في الطبقات
الرضاعية اشتراط صاحب اللبن ، بل العلامة في التذكرة قد ادعى فيه الاجماع .
وفقهاء العامة وأمين الاسلام أبو علي الطبرسي صاحب التفسير ( رحمه الله ) من
الخاصة يسقطون هذا الشرط ، إنتهى .
وبذلك يظهر لك بطلان ما احتمله في المفاتيح من حمل أخبار القول المشهور
على التقية ، وعلى ذلك يعظم الاشكال إلا أنه يمكن أن يقال في جواب ما ذكره
المحدث الكاشاني هنا - بناء على ما ذكرناه من مذهب العامة ، وهو ما ذهب إليه
الطبرسي في المسألة - : أنه كما ورد عرض الأخبار على القرآن والأخذ بما وافقه
وطرح ما خالفه كذلك ورد أيضا العرض على مذهب العامة ، والأخذ بما خالفهم
وطرح ما وافقهم .
وقد دريت مما نقله هؤلاء الأجلاء أن العامة لا يشترطون اتحاد الفحل
لا في الصورة الأولى ولا الثانية ، فتكون هذه الأخبار مخالفة لهم ، ورواية
الهمداني موافقة لهم على أن للمنازع أن يناقش في دلالة الآية على ما ادعوه من
شمولها لهذا الفرد ، فإن غاية ما يدل عليه التحريم في صورة الأخوة من الرضاعة ،
والأصحاب لا يقولون بحصول الأخوة مع تعدد الفحل ، بل هو أول المسألة كما
لا يخفى .
الحدائق الناضرة — صفحة 374
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٤