من قبل الفحل ، ولا يحرم من قبل الأمهات ؟ وإنما حرم الله الرضاع من قبل
الأمهات ، وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم " .
قال المحدث الكاشاني ( رحمة الله عليه ) في الوافي - بعد ذكر صحيحة بريد
المتقدمة حيث إنه اختار هذا القول - ما نصه : وهذا الخبر يدل على أن مع تعدد
الفحل لا يحصل الحرمة وإن كانت المرضعة واحدة .
وهذا مخالف لقوله تعالى " وأخواتكم من الرضاعة " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وقول الرضا عليه السلام في حديث محمد بن عبيدة
الهمداني " فما بال الرضاع " ثم ذكر تمام الخبر إلى أن قال : وقد قالوا صلوات الله
عليهم ( 1 ) : " إذا جاءكم حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه ،
وما خالف فردوه " فما بال أكثر أصحابنا أخذوا بهذه الأخبار الثلاثة . انتهى .
وقريب منه ما ذكره في المفاتيح أيضا وزاد فيه احتمال حمل مستند القول
المشهور على التقية .
وما ذكره ( قدس سره ) جيد ، إلا أنه يبقى الاشكال فيما يحمل عليه
الأخبار التي هي مستند القول المشهور ، وهو في المفاتيح وإن احتمل الحمل
فيها على التقية ، إلا أن جملة من الأصحاب صرحوا بأن مذهب العامة إنما هو
ما ذهب إليه أصحاب هذا القول الآخر ، وعلى هذا فالحمل المذكور غير تام .
وممن صرح بذلك شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، فإنه قال - بعد ذكر
الصورتين المتقدمتين وكلام ثمة في البين - ما صورته : وعلى هذا فيكفي الأخوة
في الرضاع من جهة الأب وحده ، ولا يكفي من جهة الأم وحدها ، وهذا معنى
قولهم " اللبن للفحل " .
وخالفنا الجمهور في الأمرين معا لعدم الدليل على اعتبارهما مع عموم الأدلة
المتناولة لمحل النزاع ، واستند أصحابنا في الشرطين معا إلى رواياتهم ، ثم ساق
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 84 ح 29 .