عالما بالحال والحكم فيقوى عدم تخيره لقدومه على عقد يجوز أن يؤل إلى ذلك ،
كذا حققوه ( رضوان الله عليهم ) .
ولا يخفى عليك أن المسألة عارية من النص ، والاعتماد في تأسيس الأحكام
الشرعية على مثل هذه التعليلات العقلية قد عرفت ما فيه في غير مقام مما تقدم
سيما مع تعارضها وتدافعها .
وكيف كان فالظاهر ضعف القول الثالث كما أوضحوه في ذيله ، وإنما يبقى
الاشكال في القولين الأولين ، ويمكن ترجيح الأول منهما بما ورد من " أن الصغيرة
إذا زوجها أبوها فليس لها بعد بلوغها مع أبيها أمر " فإنه شامل بإطلاقه لأصل
النكاح والمهر وأنه لا اعتراض لها في شئ من الأمرين ولا غيرهما إلا ما قام دليل
على اخراجه واستثنائه كأن يكون بغير الكفؤ مثلا ونحوه .
وتفصيل صور المسألة على ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك يرجع
إلى ست صور :
الأولى : أن يعقد عليها من كفو بمهر المثل على وجه المصلحة ولا اعتراض
لها في شئ مطلقا .
الثانية : الصورة بحالها لكن ، لا على الوجه المصلحة ، والأصح أنه كالأولى .
الثالثة : كذلك بدون مهر المثل على وجه المصلحة ، والأقوى أنه لا اعتراض
لها مطلقا مع احتماله في المسمى .
أقول : وهذه هي الصورة التي هي مطرح البحث المتقدم ، وهو ( قدس سره )
قد اختار فيها القول الأول مع احتمال القول الثاني ، وجزم بنفي الثالث .
الرابعة : كذلك ، لكن بدون المصلحة فلها ا لاعتراض في المسمى خاصة ،
فلو فسخته اتجه تخيير الزوج في أصل العقد .
الخامسة : أن يزوجها من غير كفو بمهر المثل فلها الخيار في أصل العقد مع احتمال
الحدائق الناضرة — صفحة 256
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٦