لدفع المحذور كون النكاح فاسدا في هذه الحالة ، لأنه بالدخول يجب مهر المثل
مع جهلها فيلزم الوقوع في المحذور .
وأنت خبير بأن إطلاق الإذن في القول الأول مقيد عندهم بالمصلحة كما
عرفت ، فلو تجاوزها فسد العقد ، ومع فساد العقد يلزم مهر المثل مع جهل
الزوجة أيضا .
وبذلك يظهر أن هذا الاختلاف لا ثمرة له هنا ، بل لو لم يأذن الولي
بالكلية الموجب عندهم لبطلان العقد قطعا فإنهم صرحوا بوجوب مهر المثل
في صورة جهل الزوجة أيضا .
ثم اعلم أنه قد وقع في جملة من عباراتهم مثل عبارة الشرايع ونحوها القواعد
وغيرهما ما ظاهره المنافاة في المتولي للعقد متى جوزنا التزويج ، فإنه في الشرايع
قال : فإن اضطر إلى النكاح جاز للحاكم أن يأذن له ، سواء عين الزوجة أو أطلق ،
ثم قال : ولو بادر قبل الإذن والحال هذه صح العقد ، وفي القواعد : ومع الحاجة
يأذن له الحاكم مع تعيين الزوجة وبدونه ، وليس الإذن شرطا ، ونحو ذلك عبارته
في الإرشاد ( 1 ) .
ووجه الاشكال فيها هو أن مقتضى ذكر إذن الحاكم هنا توقف صحة
العقد عليه ، ولا يظهر لذكره فائدة هنا إلا بذلك ، وإلا فلا فائدة في اعتباره .
ومقتضى قوله في القواعد " وليس الإذن شرطا " وقوله في الشرايع " ولو بادر
قبل الإذن صح " هو عدم اشتراط إذن الحاكم بالكلية .
قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد : واعلم أن ظاهر قوله " وليس
الإذن شرطا " مناف لقوله " ومع الحاجة يأذن له الحاكم " لأن الظاهر أن المراد
من قوله " يأذن له الحاكم " اعتبار ذلك في صحة نكاحه ، وعدم الاعتداد به من
هامش
( 1 ) حيث قال : وليس للمحجور عليه للتبذير التزويج إلا مع الضرورة فيستأذن
الحاكم فإن عقد بدونه بمهر المثل صح وإلا يطلق الزائد ( منه - قدس سره - ) .