وكيلي في تزويجي برجل أو كفو ، فالمفهوم من كلام الأكثر أنه كالأول في أنه
إنما يتبادر إلى غير الوكيل ، فإنه وإن كان من حيث الاطلاق صالحا لدخوله
فيه كغيره إلا أن المفهوم عرفا من كونه مأمورا بتزويجها أن الزوج غيره فلا يدخل
حينئذ عملا بشاهد الحال ، واحتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع
الاطلاق معللا بإطلاق الإذن ومساواته لغيره .
ولو عممت الإذن فقالت : زوجني لمن شئت ، فهل يكون كالمطلق من حيث
اشتراكهما في الصلاحية لكل واحد ممن يصلح لتزويجها ، واقتضاء المغايرة
بين الزوج والمزوج فلا يدخل في الاطلاق ، أو يدخل هنا في العموم من حيث
إن العام أقوى من المطلق ، لأنه ناص على جزئياته ؟ قولان .
واعترض على ذلك في المسالك ، ومثله سبطه في شرح النافع بأن الفرق
هنا لا يخلو من نظر من حيث إن الوكيل داخل في الاطلاق ، كما هو داخل
في العموم وإن كان العموم أقوى دلالة ، إلا أنهما مشتركان في أصل الدلالة .
ولو عممت الإذن على وجه يتناول الوكيل نصا وكذا لو دلت القرائن
مع الاطلاق أو التعميم على تناوله فلا إشكال في دخوله ،
والمشهور بين الأصحاب أنه يجوز له تزويجها من نفسه حينئذ ، وقيل :
بالعدم حتى لو قالت زوجني من نفسك ، فإنه لا يجوز أيضا .
أقول : والذي حضرني من الروايات في هذا المقام ما رواه في الكافي عن
الحلبي ( 1 ) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة ولت أمرها رجلا ، فقالت :
زوجني فلأنا فقال : إني لا أزوجك حتى تشهدي لي أن أمرك بيدي ، فأشهدت
له ، فقال عند التزويج للذي يخطبها : يا فلان عليك كذا وكذا قال : نعم ، فقال
هو للقوم : اشهدوا أن ذلك لها عندي ، وقد زوجتها نفسي ، فقالت المرأة : لا ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 397 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 391 ح 41 ، الوسائل ج 14
ص 216 ح 1 .