دونه ، أي ومع الحاجة يأذن الحاكم ولا يستقل من دون إذنه ، ولولا ذلك لم يكن
للحجر معنى ، فإنه إذا استقل السفيه ببعض التصرفات وأحسن بإمضائها كان ذلك
سببا في الاقدام على أي تصرف كان ، ووسيلة إلي إتلاف المال ، ومتى كان هذا
هو المراد ، كان قوله " وليس الإذن شرطا " منافيا له ، لأن مقتضاه جواز الاستقلال
من دونه ، وسيأتي في كتابه . إنتهى .
وظاهره في المسالك الجواب عن ذلك باعتبار ترتب الإثم وعدمه بمعنى
أنه مع إذن الحاكم يكون صحيحا ولا إثم عليه ، وبدونه يكون صحيحا وإن
أثم قال : لأن النهي في مثل ذلك لا يترتب عليه فساد . إنتهى .
وفيه أن قضية الحجر الفساد بدون إذن الولي ، وبطلان التصرف في كل
شئ تعلق به الحجر من نكاح أو بيع أو شراء أو نحو ذلك كما تقدم في كتاب
الحجر ( 1 ) ولا ريب أن الحجر قد تعلق هنا بالنكاح لما قدمناه في صدر المسألة ،
لكن لما استثنى من ذلك صورة الضرورة والحاجة إلى النكاح وجب الرجوع في
ذلك إلى الولي وهو الحاكم الشرعي ، ولهذا أنه ( قدس سره ) ذكر في آخر
كلامه تفصيلا حسنا بناء على قواعدهم ، فقال : والأجود توقف تزويجه على إذن
الحاكم مع وجوده فإن تعذر جاز له التزويج بدونه مع الحاجة مقتصرا على
ما يليق به بمهر المثل فما دون ، فإن زاد عليه بطل الزائد ، وصح النكاح لأن
الخلل في المهر لا يقتضي فساد النكاح كما في غيره ، ويظهر فائدة التوقف على
إذن الولي مع إمكانه في فساد العقد ، وعدم استحقاق المهر شيئا لو كانت عالمة بالحال .
إنتهى ، والله العالم .
المسألة الخامسة : لو وكلت المرأة المالكة أمرها أحدا في تزويجها فإن
عينت له الزوج فلا إشكال ، وإن أطلقت بأن قالت : أنت وكيلي في تزويجي أو
هامش
( 1 ) ج 20 ص 342 .