ثم أورد الرواية الرابعة من الروايات المتقدمة ، ثم الثالثة ، إلى أن قال :
ولو نص الموصي على التزويج فهو أولى بالحكم ، وربما قيل : باختصاص القول
الثاني بذلك ، والدلائل عامة . إنتهى .
وقوله " وربما قيل . . . إلى آخره " إشارة إلى ما اختاره سبطه هنا من
تقييد الاطلاق في تلك العبارات بما إذا نص الموصي على التزويج ، ثم رده بأن
الأدلة الدالة على ثبوت الولاية بالوصاية عامة لما لو نص أو لم ينص ، وهو كذلك ،
فإن الروايات الأربع التي قدمناها ظاهرة في ذلك كما أشرنا إليه ذيلها .
ودعوى أن النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل إليه الذهن عند الاطلاق
ممنوعة ، وسند المنع ما أوضحه جده في كلامه المذكور ، والله العالم .
المسألة الرابعة : ظاهر كلام الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) - من غير
خلاف يعرف - هو أن المحجور عليه للسفه والتبذير لا يجوز له أن يتزوج ، لأنه
ممنوع من التصرفات المالية ، ومن جملتها النكاح ، لما يترتب عليه من المال من
مهر أو نفقة فيمنع منه مع عدم حاجته ، وفسروا الحاجة بداعي الشهوة ، أو
الحاجة إلى الخدمة وعلى هذا فإن أوقع عقدا والحال هذه كان فاسدا لفقد شرط
الصحة ، ثم إن كانت المرأة عالمة بالحال فلا شئ لها وإن دخل ، وإن كانت جاهلة ( 1 )
فلها مع الدخول مهر المثل ، لأنه وطئ بشبهة ، وإن اضطر إلى التزويج لخدمة
هامش
( 1 ) أقول : ما ذكر من التفصيل هنا لو جهلها ، أحد الأقوال في المسألة ، والظاهر
أنه المشهور بين المتأخرين . وقيل : بوجوب مهر المثل مطلقا ، ونقل عن الشيخ في المبسوط ،
وقيل : لا شئ لها مطلقا نقله في المبسوط عن قوم ، وقال : إنه أقوى لأنها المتلفة لمنفعة
بضعها بتسليم نفسها ، وتنظر فيه المحقق الثاني بأن التسليم ليس اتلافا ، وإنما المتلف من
استوفى المنفعة ، ثم إنه على تقدير القول بالتفصيل بالجهل وعدمه فإن فيه بحث وظاهرهم
أن المراد الجهل بالسفه وزاد العلامة في المختلف أيضا الجهل بالحكم ، فلو علمت بالسفه
وجهلت بالحكم فكالجاهلة بالسفه قواه المحقق الثاني ، وفيه أنه مناف لما صرحوا به في
غير موضع من عدم معذورية الجاهل إلا في الموضعين المشهورين . ( منه - قدس سره - ) .