وأما القول الذي عليه المتأخرون من تخصيص ولايته بمن بلغ فاسد العقل
فلا أعرف له وجها وجيها ، ولهذا قال السيد السند في شرح النافع : ولم أقف
للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند ، والمتجه إما ثبوت
ولايته على الجميع ، أو نفيها رأسا وهو جيد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد ذكر السيد السند المذكور في الكتاب المشار إليه
- بعد اختياره في المسألة القول بثبوت الولاية للوصي مطلقا كما قدمنا نقله عنه
ما صورته - : وعلى القول بثبوت ولايته فهل يثبت بتعميم الوصية أم لا بد من
التصريح بالوصية في النكاح ؟ الأظهر الثاني ، لأن النكاح ليس من التصرفات التي
ينتقل إليها عند الاطلاق فيتوقف على التصريح به إنتهى .
أقول : ظاهر كلامه ( قدس سره ) رجوع القول بثبوت الولاية مطلقا إلى
القول بالتنصيص على النكاح ، وأن من أطلق من الأصحاب فإنما مراده التقييد ،
فيرجع القولان إلى قول واحد لما ذكره من التعليل .
وفيه أن جده ( قدس سره ) في المسالك ممن اختار القول بالطلاق ، وصرح
بالتعدد ، حيث إنه قال في الاستدلال على القول بالاطلاق : ووجه الثبوت مطلقا
أن الوصي العام قد فوض إليه الموصي مما كان له فيه الولاية ، وتصرفاته كلها
منوطة بالغبطة وقد يتحقق الغبطة في نكاح الصغير من ذكر أو أنثى بوجود كفو
لا يتفق في كل وقت ، ويخاف بتأخره فوته .
ولا نسلم أن مثل هذه الولاية لا يقبل النقل فإن تصرفات الوصي كلها فيما
كان للموصي فعله حيا لم ينقطع بموته مع انقطاع تصرفه .
وتخصيص هذا النوع الذي هو محل النزاع بدعوى عدم قبوله النقل غير مسموع ولعموم قوله تعالى ( 1 ) " فمن بدله " ولصحيحة محمد بن مسلم وأبي بصير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 181 . ( 2 ) تقدم في ص 242 .