أهله فإنما هي امرأة كامرأته - الحديث " .
وروى في الكافي عن حماد بن عثمان ( 1 ) " قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة
فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها ، فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه
يقطر ، فقال : أيها الناس إنما النظر من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئا
فليأت أهله " .
أقول : في هذا الأخبار دلالة ظاهرة على ما تقدم من جواز كشف الوجه
واليدين من المرأة الأجنبية ، وعدم وجوب سترها ، وإلا فلو كان النساء يومئذ
مسترات مخمرات غير مسفرات لم يعلم حال الجميلة من القبيحة حتى يترتب عليه
ما ذكر في هذه الأخبار ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنما النظر من الشيطان " يعني حب النظر
ومعاودته بعد حصول النطرة الأولى التي وقعت اتفاقا إذا ترتب عليها اللذة والفتنة .
وأما قوله عليه السلام " فأعجبته " فإنه لا منافاة فيه لمقتضى مقامه صلى الله عليه وآله فإن
استحسان الحسن واستقباح القبيح ، والرغبة في الأول والنظرة من الثاني أمر جبلي
وخلق بشري كما لا يخفي .
وروي في الكافي عن عثمان ( 2 ) عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إن الله
تعالى غيور يحب الغيرة ، ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها " .
وروى في الكافي عن إسحاق بن جرير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أغير
الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله إليه طائرا
يقال له القفندر حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين يوما ثم يهتف به :
إن الله تعالى غيور يحب كل غيور ، فإن هو غار وغير وأنكر ذلك فأنكره ، وإلا
طار حتى يسقط على رأسه ، فيخفق بجناحيه على عينيه ، ثم يطير عنه فينزع الله
عز وجل منه بعد ذلك روح الايمان ، وتسميه الملائكة الديوث " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 494 ح 1 وص 535 ح 1 وص 536 ح 3 الوسائل ج 14 ص 72 ح 1 وص 107 ح 2 وص 108 ح 4 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .