ويمكن الجمع بين الأخبار بالكراهة بنظر الصبي مطلقا وإن تأكدت الكراهة
بالنسبة إلى المميز ، وعلى ذلك يحمل الخبر المتقدم .
وأما الرواية التي أشار إليها وهي رواية عبد الله بن الحسين بن زيد عن أبيه
فهي وإن أوهمت بظاهرها ما ذكره ، إلا أن الرواية الأولى من روايتي كتاب طب
الأئمة صريحة في أنه المولود من ذلك الجماع .
وهذا هو الأنسب بالكراهة للجماع ، بمعنى أن ضرر ذلك عائد إليه في
ولده ، وإن احتيج في إرجاع الضمير إليه في قوله " ما أفلح " إلى نوع تكلف وتجوز ،
حيث إنه بحسب الظاهر إنما ينساق إلى الصبي المذكور أولا .
وهذه الروايات موردها جماع الرجل امرأته وأهله ، فلا يدخل فيه الجارية
التي تكون له .
ويدل عليه صريحا ما رواه في التهذيب عن ابن أبي يعفور ( 1 ) في الصحيح " عن
أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى
ذلك ويسمع ؟ قال : لا بأس " .
ومنه الجماع عاريا فروى في الكافي عن موسى بن بكر ( 2 ) " عن أبي الحسن عليه السلام
في الرجل يجامع فيقع عنه ثوبه ، قال : لا بأس " .
وروى الشيخ بإسناده عن محمد بن العيص ( 3 ) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام فقال له :
أجامع وأنا عريان ؟
فقال : لا ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها " .
وروي الصدوق في العلل عن حميد بن الحسين بن زيد العلوي ( 4 ) عن أبيه عن
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 208 ح 41 ، الوسائل ج 14 ص 584 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 497 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 84 ح 1 .
( 3 ) التهذيب ج 7 ص 412 ح 18 ، الفقيه ج 3 ص 255 ح 5 ، الوسائل
ج 14 ص 84 ح 2 .
( 4 ) علل الشرايع ج 2 ص 518 ط النجف الأشرف ، الوسائل ج 14 ص 84 ح 3 .