يمسها فخلاها ولم ينكر عليه أحد من الصحابة .
أقول : وهو في الضعف كسابقه ، وهذه الرواية المذكورة - مع كونها عامية -
معارضة بما تقدم عن الحسن البصري من إذن أبو بكر وعمر للمستعيذة في الباه ،
فكيف يهم برجمها عمر كما في هذه الرواية ، وهو قد أذن لها في الباه بتلك الرواية .
ثم إن من أنكر على عمر في تغيير شرايع الاسلام غير مقام ، حتى ينكر عليه
هنا ، وبذلك يظهر لك قوة القول الأول ، حسبما دلت عليه الأخبار المذكورة .
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن تحريم أزواجه صلى الله عليه وآله على الأمة إنما هو للنهي
الوارد في القرآن لا لتسميتهن بأمهات المؤمنين في قوله " وأزواجه أمهاتهم " ولا
لتسميته صلى الله عليه وآله والدا ، لأن هذه التسمية إنما وقعت على وجه المجاز لا الحقيقة ،
كناية عن تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن ، ومن ثم لم يجز النظر إليهن ،
ولو كن أمهات حقيقة لجاز ، مع أنه ليس كذلك ، ولأنه لا يقال لبناتهن
أخوات المؤمنين ، لأنهن لا يحرمن على المؤمنين ، ولقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله عليا
فاطمة عليهما السلام ، وعثمان البنتين الآخرين ، ولا يقال ، لآبائهن وأمهاتهن أجداد
المؤمنين وجداتهم أيضا .
هذا كله بالنسبة إلى القسم الأول وهو ما اختص به مما يتعلق بالنكاح .
وأما القسم الثاني وهو ما خرج عن النكاح فهي كثيرة ، ولنذكر منها
ما وقفنا عليه في كلامهم :
الأول : وجوب السواك ، الثاني : وجوب الوتر ، الثالث : وجوب الأضحية .
واستدل عليه في المسالك قال : روي عنه ( 1 ) صلى الله عليه وآله أنه قال : ثلاث كتبت
علي ولم تكتب عليكم ، السواك ، والوتر ، والأضحية .
وفي حديث آخر ( 2 ) " كتب علي الوتر ولم يكتب عليكم ، وكتب علي السواك
ولم يكتب عليكم ، وكتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم " .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 39 مع اختلاف يسير .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 39 مع اختلاف يسير .