أتته العامرية والكندية ، وقد خطبتا ، فاجتمع أبو بكر وعمر فقالا لهما : اختارا
إن شئتما الحجاب ، وإن شئتما الباه ، فاختارتا الباه ، وتزوجتا فجذم أحد الرجلين
وجن الآخر ، وقال عمر بن أذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل ،
فرويا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه
حتى لقد نكحوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، وذكر هاتين : العامرية ،
والكندية ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها
قبل أن يدخل بها أتحل لابنه ؟ لقالوا : لا ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم حرمة
من آبائهم " .
وعن زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام نحوه ، " وقال في حديثه : ولاهم يستحلون
أن يتزوجوا أمهاتهم إن كانوا مؤمنين ، فإن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة
مثل أمهاتهم " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحكم اتفاقي بالنسبة إلى المدخول بها ، وقالوا :
لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها . وأما من لم يدخل
بها كمن فارقها في حياته بفسخ أو طلاق ، كالتي وجد بكشحها بياضا والمستعيذة ،
فإن فيها أقوالا .
والمشهور التحريم كالأولى ، لصدق نسبة زوجيتها إليه صلى الله عليه وآله بعد الفراق في
الجملة ، فيدخل في عموم الآية والأخبار المذكورة .
وقيل : إنها لا تحرم مطلقا ، لأنه يصدق في حياته أن يقال : إنها ليست
زوجته صلى الله عليه وآله الآن لاعراضه عنها ، وهذا القول مردود بالأخبار المذكورة .
وقيل : إنها إن كانت مدخولا بها حرمت ، وإلا فلا ، لما روي أن الأشعث بن
قيس نكح المستعيذة في زمان عمر فهم برجمها ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله فارقها قبل أن
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 421 ح 4 .