هنا على البينة بل يقبل مجرد دعوى الوكيل لها من غير راد لدعواه ، ولا منازع .
وثانيهما أن الظاهر من كلامهم عدم ثبوتها بالاستفاضة حيث خصوا الثبوت
بالاقرار والعدلين ، ويحتمل أن يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى رجل وامرأتين
أو رجل ويمين ، ونحوهما من شهادة النساء ، وشهادة رجل وحده فلا ينحصر في
الأمرين المذكورين ويؤيده أنهم جمعوا بين العدلين ، والاستفاضة في مواضع .
والظاهر عدم الفرق بين هذه المواضع ، إلا أن الظاهر الوقوف على ما ثبت
بالدليل ، فإن الأحكام الشرعية صحة وبطلانا " وجوازا " وتحريما " يدور مدار الأدلة
الشرعية ، وقد ثبت هنا ثبوته بالاقرار ، للأدلة الدالة على ( 1 ) " أن اقرار العقلاء
على أنفسهم جايز " والعدلين للروايات الدالة على الثبوت بهما في جميع أبواب
الدعاوي فغيرهما يتوقف على الدليل .
وما ربما يتوهم من كون الاستفاضة ربما كانت أقوى من الشاهدين مدفوع
بأن العمل بالشاهدين ليس من حيث إفادة الظن ، وحصول الظن بها ، كما
قيل فإذا حصل ما هو أقوى منه ثبت به بطريق الأولوية بل إنما ذلك من حيث
كونه تعبدا " محضا " فإنه كثيرا " ما يحصل الظن الأقوى منهما بغيرهما من الأسباب ،
ومع ذلك فلا يجوز الحكم به ، ولهذا إن بعض الأصحاب جعل شهادة الشاهدين
إنما هي من قبيل الأسباب الموجبة للحكم على الحاكم الشرعي لا من حيث إفادة
الظن ، والله سبحانه العالم .
الثانية : المشهور في عبارات الأصحاب وكذا غيرهم أن شاهدي الوكالة إذا
اختلفا في تاريخ ما شهدا به لم تثبت الوكالة ، وكذا لو اختلفا في اللغة عربية
وفارسية ، وكذا في العبارة بأن يقول : أحدهما بلفظ وكلتك ، ويقول الآخر :
بلفظ استنبتك ، بل لا بد اتفاقهما في كل من هذه الأمور المذكورة ، أما لو كانت
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 235 ح 79 و 80 ، الكافي ج 7 ص 219 باب ما يجب على من أقر
على نفسه بحد ومن لا يجب عليه الحد ، الوسائل ج 16 ص 133 ح 2 الباب 3 من أبواب الاقرار .