تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ولا منازع له فإنه يسمع دعواه ، وعلى هذا عمل كافة الناس في ارسالهم الوكلاء بأموالهم إلى البلدان البعيدة التي يتعذر فيها إقامة البينة على الوكالة ، ويبيعون ويشتري الناس منهم من غير نكير ولا توقف . وكان الأئمة عليهما السلام يفعلون كذلك يرسلون الوكلاء للتجارة لهم في مصر ونحوها فلو لم يقبل دعوى الوكيل الوكالة في ذلك لزم الحرج الشديد ، والضيق ، ويؤيده قبول المرأة في الخروج من العدة ، وموت الزوج ( 1 ) وأنها حللت نفسها بتزويج محلل ، ثم طلاقه لها وخبر الكيس ( 2 ) ، الذي بين أولئك الجالسين فقال أحدهم لمن هذا الكيس الدراهم أو الدنانير ؟ فقال : أحدهم هو لي فقال عليه السلام هو له وبالجملة فالظاهر أن الحكم المذكور لا اشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وقد أشبعنا الكلام في تحقيق هذه القاعدة في كتاب الزكاة في مسألة ما لو ادعى الفقير الفقر هل يسمع دعواه أم لا ؟ ثم إن ظاهر كلامهم أنه في صورة التوقف بالاثبات على الشاهدين ، لا بد من ضم حكم الحاكم بذلك في باب الوكالة وغيرها ، إلا ما استثنى من رؤية الهلال ، فإنه يكفي فيه مجرد السماع عن الشاهدين ، كما هو ظاهر جملة من أخبار تلك المسألة ، وقد تقدم تحقيقه في كتاب الصيام . قال في التذكرة : ولو قال يعني الوكيل الذي شهد عدلان على وكالته ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت وكالته ، لقدحه في شهادتهما على اشكال ، أقربه ذلك ، إن طعن في الشهود ، وإلا فلا ، لأن الاعتبار بالسماع عند الحاكم ، وجهله بالعدالة مع علم الحاكم بها بنفسه أو بالتزكية لا يضر في ثبوت حقه ، انتهى . وربما أشعر هذا الكلام بأنه مع معرفته عدالتهما ، فإنه لا يحتاج إلى ضم حكم الحاكم ، وكيف كان فهذا الفرض المذكور إنما يكون في غير صورة النزاع بإنكار الموكل الوكالة وادعاء الوكيل لها ، وقد عرفت أنه لا تتوقف الوكالة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 462 بابا أنها مصدقة على نفسها ح 1 و 2 ، الوسائل ج 14 ص 456 ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 292 ح 17 ، الوسائل ج 18 ص 200 ح 1 .