غيبته وموت الموصي يجب على الوصي القيام بالوصية ، رضي بالوصية أو امتنع ،
فإن امتناعه لا أثر له بعد موت الموصي وهذا هو محل الخلاف .
وأما إذا كان حاضرا " للوصية مشافها " لها ، فإنه لا يلزمه القبول ، وله أن
يردها ولا ضير فيه ، لأن الموصي حي .
وحينئذ فيكف يتم قوله " أن ما تضمنته الأخبار غير محل النزاع وأنها غير
صريحة في المدعى " وقد عرفت من كلام العلامة ومن كلامه وهو أيضا " أن محل
النزاع هو أن يثبت للموصي إلزام بالقيام بوصيته مع عدم قبوله ، ولا علمه بذلك ،
بل يكون قهرا " عليه ، وهذا هو الذي دلت عليه الأخبار بالتقريب الذي ذكرناه ،
ولهذا أن غيره من الأصحاب كالعلامة في المختلف وغيره ممن قال بالقول المشهور
متفقون على دلالة الأخبار على القول المذكور ، وهو الذي فهموه منها ، وغاية
ما يتمسك به العلامة معارضتها بالأدلة الدالة على نفي الضرر والحرج ، فتأول
الأخبار المذكورة جمعا " بين الأدلة بالحمل على القبول ، وهو الظاهر من كلامه
أيضا " ، وهو زاد احتمال الحمل على شدة الاستحباب .
وأنت خبير بما في التأويلين المذكورين من البعد ، وأما المعارضة بالأدلة
على نفي الضرر والحرج ، فإنا نمنع حصول الضرر والحرج بمجرد الوصية إليه ،
وإلا للزم عدم جواز قبول الوصاية مطلقا " ، فإنه لا يجوز للانسان أن يلقي نفسه
في الضرر ، لو كان مجرد الوصية إليه يستلزم ذلك ، نعم لو فرض اتفاق ذلك في
بعض الموارد كما فرضه ( قدس سره ) في آخر كلامه ، فإنه يجوز له الرجوع دفعا "
للضرر عن نفسه ، وبه يحصل الجمع بين أخبار الضرر وأخبار المسألة ، ولا يحتاج
إلى ما ذكروه من التأويلين البعيدين .
وأما ما ذكره من أن اثبات هذا الحكم مخالف للأصول الشرعية باثبات حق
الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر إلى آخر كلامه ، في ذلك .
ففيه أنه إذا ثبت ذلك بالأدلة الصحيحة كما عرفته من هذه الروايات مع
الحدائق الناضرة — صفحة 578
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٧٨