تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
غيبته وموت الموصي يجب على الوصي القيام بالوصية ، رضي بالوصية أو امتنع ، فإن امتناعه لا أثر له بعد موت الموصي وهذا هو محل الخلاف . وأما إذا كان حاضرا " للوصية مشافها " لها ، فإنه لا يلزمه القبول ، وله أن يردها ولا ضير فيه ، لأن الموصي حي . وحينئذ فيكف يتم قوله " أن ما تضمنته الأخبار غير محل النزاع وأنها غير صريحة في المدعى " وقد عرفت من كلام العلامة ومن كلامه وهو أيضا " أن محل النزاع هو أن يثبت للموصي إلزام بالقيام بوصيته مع عدم قبوله ، ولا علمه بذلك ، بل يكون قهرا " عليه ، وهذا هو الذي دلت عليه الأخبار بالتقريب الذي ذكرناه ، ولهذا أن غيره من الأصحاب كالعلامة في المختلف وغيره ممن قال بالقول المشهور متفقون على دلالة الأخبار على القول المذكور ، وهو الذي فهموه منها ، وغاية ما يتمسك به العلامة معارضتها بالأدلة الدالة على نفي الضرر والحرج ، فتأول الأخبار المذكورة جمعا " بين الأدلة بالحمل على القبول ، وهو الظاهر من كلامه أيضا " ، وهو زاد احتمال الحمل على شدة الاستحباب . وأنت خبير بما في التأويلين المذكورين من البعد ، وأما المعارضة بالأدلة على نفي الضرر والحرج ، فإنا نمنع حصول الضرر والحرج بمجرد الوصية إليه ، وإلا للزم عدم جواز قبول الوصاية مطلقا " ، فإنه لا يجوز للانسان أن يلقي نفسه في الضرر ، لو كان مجرد الوصية إليه يستلزم ذلك ، نعم لو فرض اتفاق ذلك في بعض الموارد كما فرضه ( قدس سره ) في آخر كلامه ، فإنه يجوز له الرجوع دفعا " للضرر عن نفسه ، وبه يحصل الجمع بين أخبار الضرر وأخبار المسألة ، ولا يحتاج إلى ما ذكروه من التأويلين البعيدين . وأما ما ذكره من أن اثبات هذا الحكم مخالف للأصول الشرعية باثبات حق الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر إلى آخر كلامه ، في ذلك . ففيه أنه إذا ثبت ذلك بالأدلة الصحيحة كما عرفته من هذه الروايات مع