أوصى إلى مملوك غيره .
وأما مملوك نفسه من قن أو مدبر أو مكاتب أو أم ولد فنقل في الدروس
عن الشيخ عدم الصحة ، وعن الشيخ المفيد وسلار أنهما جوزا الوصية إلى المدبر
والمكاتب مطلقا ، وظاهر المختلف أن محل الخلاف أعم من مملوك نفسه ، ولم
يحضرني الآن ما يمكن تحقيق الحال منه ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنه متى إذن له
المولى في قبول الوصاية لم يكن له الرجوع من الإذن المذكور بعد موت الموصي ،
وإن كان في حياته فله الرجوع بشرط إعلام الموصي ، والحكم هنا في المولى كما
في الموصي الحر ، باعتبار التفصيل في الرجوع بين الموت والحياة بشرط الاعلام
وعدمه ، فيصح الرجوع بشرط كون ذلك في الحياة ، وبشرط الاعلام ، ويبطل في
ما عدا ذلك كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى بعد ذكر المسألة ، والمولى هنا في حكم
الوصي المذكور في ذلك ، وإن كان فعل ما تعلقت به الوصية منوطا " بالمملوك .
ومن جملة الشرط عندهم أيضا " الاسلام إذا كان الموصي مسلما " ، أو كافرا "
والوصية على أطفال المسلمين ، فلا تصح الوصية إلى كافر وإن كان رحما " ، لأنه
ليس من أهل الولاية على المسلمين ، ولا من أهل الأمانة ، إلا أن يوصي الكافر إلى
مثله إن لم يشترط العدالة في ا لوصي ، وأما مع اشتراطها فهل يكفي عدالته في
دينه أم تبطل مطلقا " ؟ وجهان : من أن الكفر أعظم من فسق المسلم ، ومن أن
الغرض صيانة ما الطفل وأداء الأمانة ، وهو يحصل بالعدل منهم ، واضطراب كلام
شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) هنا ، فرجح في المسالك الحكم بالصحة ، وفي
الروضة المنع ، قال في المسالك : ويحتمل قويا " الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته
في دينه ، لأن الغرض منها صيانة مال الطفل ، وحفظ حاله وأداء الأمانة ، وإذا
كان الكافر في دينه مجانبا " للمحرمات ، قائما " بالأمانات حصل الغرض المطلوب
بخلاف فاسق المسلمين ، وقال في الروضة : والأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا " ،
ولو أزيد صحتها عندهم وعدمه فلا غرض لنا في ذلك ، ولو ترافعوا إلينا فإن
الحدائق الناضرة — صفحة 563
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٣