تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
اشتراط عدم ظهور فسقه . وأما اشتراط ظهور عدالته فقد عرفت أن الاحتياط حيث إن المسألة غير منصوصة يقتضيه .
بقي هنا شئ وهو أنه على تقدير اشتراطها ابتداء هل يشترط استدامتها بمعنى أنه لو نصب عدلا " ثم ظهر فسقه بطلت وصايته أم لا ؟ المشهور الأول ، وكذا على القول بعدم اشتراطها لو أوصى إلى العدل ، ثم ظهر فسقه بعد موت الموصي ، فإن المشهور بطلان وصايته ، ووجوب عزله ، والوجه في ذلك ، أما على اشتراطها ابتداء فظاهر ، لفوات الشرط ، وأما على عدم الاشتراط فلأن الظاهر أن الباعث له على اختيار العدل مع جواز الوصية إلى غيره ، كما هو مقتضى القول المذكور إنما هو عدالته ، والوثوق بأمانته ، فإذا خرج عن حد العدالة فات الباعث ، وخرج عن الاستيمان ، إذا الظاهر أنه لو كان حيا " لاستبدل به ، كذا احتج به في المختلف ، وذهب ابن إدريس إلى صحة الوصية ، وعدم بطلانها بذلك ، قال بعد أن نقل عن الشيخ في المبسوط أنه لو تغيرت حاله الوصي لفسق أخرجت الوصية من يده ، لأن الفاسق لا يكون أمينا " ما لفظه : هذا الكتاب معظمه فروع المخالفين ، في كلام الشافعي وتخريجاته ، ولم يورد أصحابنا في ذلك شيئا " ، لا رواية ولا تصنيفا " ، والأصل صحة الوصية إليه ، والاعتماد عليه مع قوله تعالى ( 1 ) " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " وعزله عن الوصية واخراجه منها تبديل وتغيير بلا خلاف . أقول : لا ريب أن الشيخ هنا إنما حكم بالبطلان ، بناء على مذهبه في المسألة من اشتراط العدالة ابتداء كما هو المشهور ، وهو من القائلين بذلك ، كما تقدم نقله عنه في المبسوط ، وحينئذ فرد ابن إدريس وحكمه بالصحة يعطي مخالفته في هذه الصورة أيضا ، وأما في صورة ما اختاره ابن إدريس من عدم اشتراط العدالة ابتداء فهو بطريق أولى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .
الحدائق الناضرة — صفحة 561 | المحقق البحراني