تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
للآية المتقدمة ، والأخبار المذكورة معها . أقول : لقائل أن يقول : إن الأخبار المذكورة لا دلالة فيها على أزيد من وجوب تنفيذ الوصية كما أوصى به الموصي ، وهو لا يستلزم جواز ذلك ، بل من الممكن أن يكون ما فعله محرما " يأثم عليه وإن وجب تنفيذه على الوصي ، وإليه تشير الأخبار المذكورة ، فإن الظاهر من الأخبار أن معنى سبيل الله هو جميع وجوه البر كما تقدم بيانه ، وأن تفسيره بالجهاد إنما هو مذهب العامة ، ولهذا أنه عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب أمر بصرفه في ذلك لكون الموصي مخالفا . وبالجملة فإن النهي عن موادة الذمي وصلته التي من جملتها الوصية له لا ينافي وجوب تنفيذها بالآية المذكورة ، ألا ترى أن البيع بعد النداء يوم الجمعة محرم يأثم فاعله مع أنه صحيح لو وقع ، ومرجع ذلك إلى أن الآية قد دلت على أنه يجب تنفيذ ما أوصى به حسبما أوصى به ، سواء كان ما فعل من الوصية جائزا أو محرما ، وإثم تحريمه إنما يتعلق به ، لا بالموصي ، نعم تبقى المعارضة بين الآيتين المذكورتين ، والجمع بينهما مشكل ، وقد مر في كتاب الوقف مزيد كلامه في ذلك : وأما استناده فيما ذكره إلى الخبر النبوي المذكور ، وإلى أنه تجوز هبته واطعامه فهو ناش من الغفلة عن مراجعة النصوص الواردة في هذا الباب ، وذلك فإنه قد روى ثقة الاسلام في الكافي النهي عن اطعام الكافر ، عن أبي يحيى ( 1 ) عن بعض أصحابنا " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أشبع مؤمنا " وجبت له الجنة ، ومن أشبع كافرا " كان حقا " على الله أن يملأ جوفه من الزقوم ، مؤمنا " كان أو كافرا " . وروى الصدوق قدس سره في كتاب معاني الأخبار بسنده فيه عن النهيكي ( 2 ) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام فقلت له : هلك إذا كثير من الناس ، فقال : إنما عنيت ؟ بقولي " من مثل
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 200 ح 1 ، الوسائل ج 16 ص 523 ح 1 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 181 ، الوسائل ج 16 ص 523 ح 2 .