تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
أبي مارية في سفر وكان تميم الدار مسلما " ، وابن أبي مارية وابن بيدي نصرانيين وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع ، وآنية منقوشة بالذهب ، وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع ، فاعتل تميم الداري علة شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة ، فقال أهل تميم لهما : هل مرض صاحبنا مرضا " طويلا " أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ، ما مرض إلا أياما " قلائل ، قالوا : فهل سرق منه شئ ؟ في سفره هذا ؟ قالا " : لا ، قالوا : فهل اتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا : افتقدنا أفضل شئ ، كان معه آنية منقوشة مكللة بالجواهر . وقلادة ، فقالا : ما دفع إلينا فقد أدينا إليكم ، فقد موهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأوجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهما اليمين ، فحلفا فخلى عنهما ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أوليا ؟ تميم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا رسول الله قد ظهر على ابن بيدي وابن أبي مارية ما ادعيناه عليهما ، فانتظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله تعالى الحكم في ذلك . فأنزل الله تبارك وتعالى ( 1 ) " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض " فأطلق الله تعالى شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط ، إذا كان في سفر ، ولم يجد المسلمين " فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قرى ، ولا نكتم شهادة الله إنا لمن الآثمين " فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن عثر على أنهما استحقا إثما " أي أنهما حلفا على كذب فآخران يقومان مقامهما ، يعني من أولياء المدعي من الذين استحق
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 105 .
الحدائق الناضرة — صفحة 495 | المحقق البحراني