تنبيهات :
الأول : كل لفظ وقع على أشياء وقوعا متساويا سواء كان بطريق
الاشتراك ، أو التواطؤ ، فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا من الأفراد ، وهي
قاعدة كلية في هذا المقام وغيره مما تقدم ، لأن الموصى به لفظ يقع على أشياء
وقوعا متساويا ، إما لكونه متواطئا ، بأن تكون الوصية بلفظ له معنى ، وذلك
المعنى يقع على أشياء متعددة كالعبد مثلا ، أو لكون ذلك اللفظ مشتركا " بين معان
متعددة كالقوس ، فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاؤوا ، أما في التواطؤ فلأن الوصية
به وصية بالماهية الكلية ، وخصوصيات الأفراد غير مقصودة أولا ، بل تبعا ، فيتخير
الوارث في تعيين أي فرد شاء ، لوجود متعلق الوصية في جميع الأفراد وأما
المشترك فلأن متعلق الوصية هو الاسم ، وهو صادق عليا لمعاني المتعددة حقيقة ،
فيتخير الوارث أيضا ، وربما قيل في المشترك بالقرعة ، هو بعيد .
الثاني : لو قال : أعطوه قوسي بالإضافة إلي نفسه ، وليس له إلا قوس
واحدة ، انصرفت الوصية إليها ، لأن ما تقدم من التخيير بين الأفراد الثلاثة أو
الخمسة إنما هو مع اطلاقه اعطاء القوس من غير أن يضيفه إلى نفسه ، فإنه مشترك
متعد ، بخلاف ما لو قال : أعطوه قوسي بالإضافة ، وليس له إلا أحدها ، فإنه
تتصرف الوصية إليه من أي نوع كان لتقييده بالإضافة .
بقي الكلام فيما لو قال : أعطوه قوسي وله قسي متعددة ، فإن علم اختصاصه
بواحد منها من أي نوع كان انصرفت الوصية إليه ، كالمصحف والخاتم في الحبوة ،
وإلا فاشكال ، ويحتمل الروع إلى ما تقدم من التخيير .
الثالث : لو أوصى برأس من مماليكه ، كان الخيار في التعيين إلى الورثة ،
بأن يعطوا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى صحيحا أو مريضا مسلما أو كافرا ، لأن
اللفظ من الألفاظ المتواطئة بالنظر إلى ما تحت معناه من الأفراد المعدودة ، فيتخير