المسألة الرابعة الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في
أن الواجب المالي أعم من أن يكون مشوبا " بالبدن كالحج أم لا ؟ كالزكاة
والكفارات والخمس ونذر المال ، يجب خروجه من الأصل ، أوصى به أو لم يوص ،
لتعلقه بالمال حال الحياة .
أما الواجب البدني المحض كالصلاة والصوم فإنه إنما يخرج من الثلث إذا
أوصى به ، فيكون حكمه عندهم حكم التبرعات الموقوف اخراجها على الوصية
بها من الثلث ، وقيل بخروجه من الأصل كالواجب المالي من غير فرق ، والأخبار
بوجوب اخراج الواجب المالي وإن كان مشوبا " بالبدن من الأصل متكاثرة ، قد
تقدمت في كتاب الحج وكتاب الزكاة والخمس وكتاب الديون .
أما الواجب البدني فلم أقف فيه على نص بنفي ولا اثبات ، لكن الظاهر أن
مبنى كلام الأصحاب في الفرق بين الأمرين ، هو أن الواجب المالي وإن كان
مشوبا بالبدن في بعض الأفراد ، لما كان متعلقا بالمال حال الحياة وجب اخراجه
بعد الموت من المال ، وتخرج الأخبار المشار إليها شاهدا على ذلك .
وأما الواجب البدني فإنه لما كان متعلقه في حال الحياة إنما هو البدن ، وبعد
الموت مع عدم الوصية به يتعلق الخطاب به بالولي ، فمع عدم الولي وعدم الوصية
لا دليل على وجوب الاخراج ، كما ادعاه ذلك القائل المتقدم ، ولنا في هذا المقام
تحقيقات حسنة ، قد تقدمت في كتاب الصلاة في المطلب الثاني في القضاء عن الأموات
في الباب الرابع في اللواحق من الكتاب المذكور ( 1 ) وكذا في كتاب الحج في
المسألة الثانية من المقصد الثاني في حج النذر ( 2 ) وقد تضمنت دفع شبهات الأقوال
المخالفة لما على الأصحاب مع تحقيق حسن في الباب .
واختلف الأصحاب في وجوب الوصية بالواجب البدني لو لم يكن وصي
هامش
( 1 ) ج 11 ص 57 .
( 2 ) ج 14 ص 194 .