تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بالواو فإنه في حكم ذلك ، والوجه فيه أن الوصية الصادرة أولا " نافذة ، لوقوعها من أهلها ، وهكذا ما بعدها إلى أن يستوفي الثلث ، فتبطل في الزائد .
أما لو جمع بأن ذكر أشياء متعددة ، ثم أوصى بالمجموع من غير أن يرتب في الوصية ، أو قال : أعطوا فلانا " وفلانا " وفلانا " مائة ، أو قال : بعد الترتيب لا تقدموا أحدا " على أحد ، ثم نقص الثلث في هذه الصورة ، فإنه يوزع النقص على الجميع بالنسبة ، كما في مسألة العول . والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام رواية حمران ( 1 ) المتقدمة في المسألة الأولى " عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أوصى عند موته ، وقال : أعتق فلانا " وفلانا " حتى ذكر خمسة ، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة المماليك الخمسة التي أمر بعتقهم ، قال : ينظر إلى الذين سماهم ويبدأ بعتقهم فيقومون ، وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أولى من سمي ، ثم الثاني ثم الثالث ، ثم الرابع ثم الخامس فإن عجز الثلث كان ذلك في الذي سمى أخيرا ، لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك ، فلا يجوز له ذلك " ومورد الرواية وإن كان إنما هو الوصية بالعتق دون الوصية بغيره ، إلا أن ظاهر الأصحاب حيث استدلوا بها هنا عدم الفرق بين الأمرين . قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق في هذا الحكم بين العتق وغيره من التبرعات ، خلافا " للشيخ وابن الجنيد حيث قدما العتق وإن تأخر ، ولا بين أن يقع الترتب متصلا " في وقت واحد عرفي ، أو في زمانين متباعدين كغدوة وعشية ، خلافا " لابن حمزة حيث فرق بينهما ، فحكم في الأول كما ذكره الجماعة ، وجعل الثاني رجوعا " عن الأول ، إلا أن يسعهما الثلث ، فينفذان معا " وهو شاذ ضعيف المأخذ ، انتهى . أقول : يمكن أن يستدل لما ذكره الشيخ وابن الجنيد بتقديم العتق على
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 19 ح 15 ، التهذيب ج 9 ص 197 ح 778 ، الوسائل ج 13 ص 457 ح 1 .