تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقد أسقطه فلا جهة لاستمراره ، ودوام الوصية يؤكدها ، انتهى . أقول : قوله " والفرق بين إجازة الوارث إلى آخره " كأنه جواب سؤال مقدر من جانب ابن إدريس ، وما استدل به ، وتقريره أنه في تلك الحال التي أوصى الموصى وهي حال حياته كما أنه لا يصح فيها رد الورثة للوصية ، فكذا لا تصح فيها إجازتهم ، فأجاب بالفرق المذكور بين الرد في تلك الحال والإجازة ، فإن الوصية مستمرة ببقاء الموصى عليها ، والاستمرار يجري مجرى تعددها حالا " فحالا فلو فرض الرد في أثناء هذه ، فإن ما بعده في حكم تجدد عقد آخر من حيث اقتضاء الاستمرار ذلك ، فلا تأثير للرد حينئذ في تلك الحال ، بخلاف الرد بعد الموت ، لانقطاع الاستمرار بالموت فيؤثر ، وبخلاف الإجازة حال الحياة ، لأن الإجازة حق له ، وقد أسقطه فلا وجه لاستمراره ، وأنت خبير بأن الأصل في ذلك النص ، وهذه تصلح وجوها " له كما تقدم ، والله العالم . الثالث : المفهوم من كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) من غير خلاف يعرف أن إجازة الوارث للوصية بما زاد عن الثلث بعد الموت تنفيذ ، لما أوصى به الموصي ، لا بابتداء عطية من الوراث ، باعتبار انتقال الحق إليه بالموت ، أما قبل الموت فلا اشكال في ذلك ، لأن الوارث لا يملك ، فلا يمكن احتمال العطية منه ، وإنما محل الكلام بعد الموت ، لما عرفت من انتقال الحق إلى الوارث بالموت ، والأصحاب كما ذكرنا ، على أنه تنفيذ لا عطية ، قال في المسالك وهو مذهب الأصحاب ، لا يتحقق فيه خلاف بينهم ، وإنما يذكر الآخر وجها أو احتمالا ، إنما هو قول العامة والمرجح عندهم ما اخترناه أيضا ، انتهى . وعلل القول المشهور بأن الملك باق على المريض لم يخرج عنه بمرضه ، فيصح فيه لمصادفته الملك ، وحق الوارث إنما يثبت في ثاني الحال فأشبه بيع شقص الشفيع وإرث الخيار ، حيث تترتب عليه إجازة المبيع ، فإنه لا يكون ابتداء بيع ، بل تنفيذ لما فعل سابقا " ، وأيضا فإن الوارث ليس بمالك ، وثبوت حق