تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الثاني : المشهور بين الأصحاب ( رحمهم الله ) أن إجازة الوارث لازمة له سواء كانت في حال حياة الموصي أم بعد موته ، ونقل عن الشيخ المفيد وسلار وابن إدريس اختصاص اللزوم بما بعد الوفاة ، فلو أجاز في حال الحياة جاز له الرجوع عنها بعد الوفاة ، ويدل على القول المشهور ما تقدم من صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) . وبطريق آخر منصور بن حازم ، وهي صحيحة صريحة في أنهم لو أجازوا في حال الحياة لزمهم ذلك ، وليس لهم أن ينقضوا ذلك بعد الوفاة . واستدل عليه في المختلف أيضا " بجملة من الأدلة الاعتبارية ، وبعضها يصلح وجها للنص المذكور ، وبيان العلة فيه ، وبعضها يصلح للتأكيد . ونقل المختلف عن ابن إدريس بأنه احتج بأنه إجازة فيما لا يستحقونه بعد فلا يلزمه ذلك بحال ، ورد بأن المال الموصى به لا يخرج عن ملك الموصي أو الورثة ، لأنه إن برأ من مرضه فالمال له ، وإن مات كان للورثة ، فإن كان للموصي فإنه قد أوصى ، وإن كان للورثة فإنهم قد أجازوا ، ولأن المنع من نفوذ الزائد عن الثلث إنما هو لحق الورثة ، فهو متحقق في حال الحياة ، فإذا أجازوا فقد أسقطوا حقهم . وبالجملة فإنه مع قطع النظر عما ذكرناه من الجواب ، لا وجه لهذا الإحتجاج في مقابلة النص الصحيح الصريح ، وهل هو إلا الاجتهاد المحض في مقابلة النصوص وجرأة على أهل الخصوص . قال في المسالك : ولا فرق على ذلك بين كون الوصية والإجازة حال صحة الموصي ومرضه المتصل بالموت وغيره ، لاشتراك الجميع في المقتضي ، والفرق بين إجازة الوارث حال الحياة ورده حيث لم يؤثر الثاني دون الأول ، أن الوصية مستمرة ببقاء الموصى عليها ، فيكون استدامتها كابتدائها بعد الرد ، فلا يؤثر ، بخلاف الرد بعد الموت ، لانقطاعه حينئذ ، وبخلاف الإجازة حال الحياة ، لأنها حق للوارث
هامش
( 1 ) ص 421 .
الحدائق الناضرة — صفحة 424 | المحقق البحراني