تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ثم قال في المختلف : والرواية ضعيفة ، والمطلوب مستبعد ، والأحاديث الصحيحة معارضة لهذه الرواية ، مع أن الشيخ تأولها على من لا وارث له ، أو على ما إذا أجاز الورثة ، ومع ذلك فهي قاصرة عن إفادة المطلوب ، فإنا نقول بموجبها فإن المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل به ما يشاء في حياته وإذا أوصى به كله جاز ، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به ، وإلا فسخت الوصية في الثلثين ، وقد روى ابنه في المقنع ( 1 ) " أن الصادق عليه السلام سئل عن رجل أوصى بماله في سبيل الله عز وجل ، فقال : أطلقه إلى من أوصى له به ، وإن كان يهوديا " أو نصرانيا فإن الله عز وجل ( 2 ) ، يقول : فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ، إن الله سميع عليم " ثم قال عقيب هذه الرواية ، ماله هو الثلث ، لأنه لا مال للميت أكثر من الثلث " ، انتهى . أقول : لا يخفى على من وقف على ما قدمناه في كتب العبادات في مواضع عديدة من أن الشيخ علي بن بابويه ( قدس سره ) أكثر ما نذكره سيما من الفتوى الغريبة إنما هو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي ، وإن كان على خلاف ما تكاثرت به الأخبار ، وهذا الموضع من جملة ذلك ، فإن عبارته المذكورة عين عبارة الكتاب حيث قال عليه السلام في الكتاب المذكور ( 3 ) " فإن أوصى رجل بربع ماله فهو أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية ، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به " ، انتهى . وأنت خبير بأن اعتماد هذا الشيخ الجليل على الفتوى بعبائر الكتاب مع مخالفتها للأخبار الكثيرة كما هنا ، وقد تقدم أمثاله أيضا في غير موضع أدل دليل على اعتماده على الكتاب المذكور ، وجزمه بأنه كلامه عليه السلام ، ولكن متأخري
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 524 الباب 31 ح 3 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 181 . ( 3 ) المستدرك ج 2 نقل صدره في ص 519 في باب 8 ح 2 وذيله في ص 520 في باب 9 ح 6 .