تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قال في الدروس : ولا ولاية للأم على الأطفال ، فلو نصبت عليهم وليا " لغي ، ولو أوصت لهم بمال ، ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة ، ثم نقل قول ابن الجنيد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيد المقام تحقيقا " .
المقصد الثالث في الموصى به : وفيه مسائل : الأولى : الموصى به قد يكون جنسا " ، وقد يكون منفعة موجودا " بالفعل ، كالولد والثمرة الموجودة في الحال ، أو مظنون الوجود كالحمل ، أو مشكوك فيه كالآبق ، والطير في الهواء والسمك في الماء ، أو موجودا " بالقوة كما تحمله الأمة أو الدابة أو الشجرة ، أو موجودا " على التدريج كسكنى الدار ، فإن الوصية بجميع ذلك نافذة عند الأصحاب ، كما صرح به في الدروس . وكيف كان فإنه يعتبر فيهما الملك بالنظر إلى الموصي والموصي له ، فلا تصح الوصية بالخمر أو الخنزير ، ولا كلب الهراش ولا الحر ، ولا الحشرات ولا الفضلات ، لعدم المملوكية في الجميع بالنسبة إلى المسلم ، وإن جاز اقرار الكافر على وصيته بالخمر والخنزير لمثله ، وكذا لا تصح الوصية بما لا ينتفع به كحبة من حنطة ونحوها . قيل : واحترز بكلب الهراش عن الكلاب الأربعة والجرو القابل للتعليم . فتصح الوصية بها ، لكونها مملوكة ، لها قيمة ومنفعة كما ذكره جملة من الأصحاب كالشهيدين وغيرهما . أقول : قد تقدم في كتاب التجارة تحقيق الكلام في هذا المقام ( 1 ) ، وقد أوضحنا أنه لا يجوز البيع ولا التملك بشئ من أفراد الكلاب إلا كلب الصيد خاصة ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، وأما ما عداه فلا دليل عليه من الأخبار ، إلا أنهم ألحقوا به هذه الكلاب الباقية لعلة المشاركة في الانتفاع ، وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) ج 18 ص 79 .