قال في الدروس : ولا ولاية للأم على الأطفال ، فلو نصبت عليهم وليا " لغي ،
ولو أوصت لهم بمال ، ونصبت عليه قيما لهم صح في المال خاصة ، ثم نقل قول
ابن الجنيد ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيد المقام تحقيقا " .
المقصد الثالث في الموصى به :
وفيه مسائل : الأولى : الموصى به قد يكون جنسا " ، وقد يكون منفعة موجودا "
بالفعل ، كالولد والثمرة الموجودة في الحال ، أو مظنون الوجود كالحمل ، أو
مشكوك فيه كالآبق ، والطير في الهواء والسمك في الماء ، أو موجودا " بالقوة كما
تحمله الأمة أو الدابة أو الشجرة ، أو موجودا " على التدريج كسكنى الدار ، فإن
الوصية بجميع ذلك نافذة عند الأصحاب ، كما صرح به في الدروس .
وكيف كان فإنه يعتبر فيهما الملك بالنظر إلى الموصي والموصي له ، فلا
تصح الوصية بالخمر أو الخنزير ، ولا كلب الهراش ولا الحر ، ولا الحشرات ولا
الفضلات ، لعدم المملوكية في الجميع بالنسبة إلى المسلم ، وإن جاز اقرار الكافر
على وصيته بالخمر والخنزير لمثله ، وكذا لا تصح الوصية بما لا ينتفع به كحبة
من حنطة ونحوها .
قيل : واحترز بكلب الهراش عن الكلاب الأربعة والجرو القابل للتعليم .
فتصح الوصية بها ، لكونها مملوكة ، لها قيمة ومنفعة كما ذكره جملة من الأصحاب
كالشهيدين وغيرهما .
أقول : قد تقدم في كتاب التجارة تحقيق الكلام في هذا المقام ( 1 ) ، وقد
أوضحنا أنه لا يجوز البيع ولا التملك بشئ من أفراد الكلاب إلا كلب الصيد
خاصة ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، وأما ما عداه فلا دليل عليه من الأخبار ،
إلا أنهم ألحقوا به هذه الكلاب الباقية لعلة المشاركة في الانتفاع ، وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) ج 18 ص 79 .