( صلى الله عليه وآله ) فعوتب على ذلك ، فقال : إني لا أفر عن من أقبل ، ولا
أتبع من أدبر ، والبغلة يكفني ، وهو ظاهر فيما قلناه من أنها لا تصلح للجهاد عليها ،
ويؤكده أن الأخبار المتقدمة وهي أخبار المسألة كملا لا يشمل على غير الخيل .
والنوق من ذوات الحافر والخف ، وليس فيها تعرض ولا إشارة لمثل الفيل والبغال
والحمير بالكلية .
وبالجملة فإنه لولا الاتفاق على الحكم المذكور لكان القول بما ذكره
هؤلاء قويا ، فإن الأخبار إذا ضم مطلقها إلى مقيدها علم منه حمل الحافر على
الخيل خاصة ، والخف على البعير خاصة ، وهكذا القول في البغل أيضا " ، فإن ما
ذكروه من تعدية الحكم إلى ما يصدق عليه النصل من تلك المعاني ، مع كون
الوارد في الأخبار المتقدمة إنما هو السهام والنشاب التي ترمى عن القوس بعيد غاية
البعد ، ويؤيد ما قلناه تفسيره في الخبر الحادي عشر الذي هو مستندهم في الحصر في
الثلاثة النصل بالنضال وهي المراماة بالسهام كما تقدم ذكره ، وحينئذ فلو قيل
بالتخصيص بذلك لكان في غاية الجودة .
ورابعها ما ذكر من أنه لا يجوز المسابقة بغير ما تقدم من الطيور
إلى آخره .
أقول : أما الكلام في الطيور موضع وفاق عندنا ، وفيه تأييد لما قدمنا ذكره
من عدم المسابقة على الفيلة والبغال والحمير ، لأنها ليست مما يقع الحرب عليها ،
كما قدمنا ذكره .
وأما السبق على القدم فقد روى العامة عن عايشة أنه ( صلى الله عليه وآله )
سابقها بالقدم مرتين ، سبق في أحديهما وسبق في الأخرى ، ورواه ابن الجنيد في
كتابه الأحمدي واستدل به على جوازها بغير عوض ، حيث لم يذكر العوض ،
ورووا عنه ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) أنه صارع ثلاث مرات في كل مرة على
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 517 الباب 4 ح 2 بتفاوت .