تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا ايجاب ولا قبول بالكلية ، وغاية ما دلت جملة منها على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجرى الخيل وسابق وأعطى السابق كذا وكذا ، والمفهوم منه هو حل ما يؤخذ من المال على هذه المعاملة وأما كونه على جهة اللزوم والوجوب فلا ، إلا إن يقال : بوجوب الوفاء بالشرط ، وأن اعطاء المال لا يلزم أن يكون من المسبوق ، فإن الظاهر أن اعطاءه ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ليس من حيث كونه مسبوقا ، وإنما هو متبرع منه ، لمن حصل له مزية السبق . وظاهر الأخبار المذكورة بل صريحها أن هذه معاملة برأسها ، وهي من قبيل الرهان ، إلا أنه غير محظور كسائر أفراد الرهان ، كما ينادي به الخبر الرابع والخامس والسادس والسابع والعاشر ( 1 ) حيث سمي هذه المعاملة فيها رهانا " وأنه رهان حق جائز شرعا ، يحل ما أخذ عليه قال في القاموس : والمراهنة والرهان : المخاطرة والمسابقة على الخيل ، انتهى وهو ظاهر في المراد . وحينئذ فقد اتفقت الأخبار وكلام أهل اللغة على هذه التسمية ، وتجعل معاملة برأسها كما في أفراد الرهان إلا أنها حق ، وما يؤخذ عليها حلال . وما عداها باطل ، وما يؤخذ عليه حرام . وأما الكلام في لزوم ما يجعل خطرا " فالظاهر ذلك ، لما عرفت من وجوب الوفاء بالوعد والوفاء بالشروط ، هذا ما يفهم من الأخبار المذكورة ، وما أطالوا به في هذا المقام من الاختلاف في كونها إجارة فيتفرع عليها ما يتفرع على الإجارة أو جعالة فكذلك ، كله تطويل بغير طائل ، وتحصيل لغير حاصل ، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار المذكورة ، وإنما كلامهم هنا جرى على مجرى بحث العامة في المسألة ، وهذه التفريعات والاختلافات كلها تبعا " لهم ، كما عرفته في غير مقام مما سبق ، ومن رجع إلى الأخبار الواردة في المسألة عرف صحة ما قلناه ، ووضوح ما فصلناه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) ص 355 و 356 .