يكون أمرا " ايجابيا " أو استحبابيا .
نعم يكون لازما " إذا وقع في عقد لازم ، وأورد على ما أجاب به في المختلف
بأن الأمر بالعقود عام في جانب المأمور والمأمور به ، فيشمل بعمومه سائر العقود
ثم تخصيصه ببعضها ، واخراج العقود الجائزة ، يبقى العموم حجة في الباقي ، كما
هو محقق في الأصول .
وأما قولة إن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم وجواز فهو خلاف
الظاهر منه ، فإن مقتضى الوفاء بالشئ التزامه والعمل بمقتضاه مطلقا ، انتهى
وهو جيد .
وهكذا يقال : بالنسبة إلى حديث الشرط فإن الأمر بالوفاء بالشرط يقتضي
وجوب الوفاء ، لأن الأصل في الأمر الوجوب ، واشتراكه من الوجوب والاستحباب
لا يثمر نفعا " ، فإن العمل على ما يقتضيه الأصل حتى يقوم دليل على خلافه قال في
المسالك ومنشأ هذا الخلاف أنها عقد يتضمن عوضا " على عمل ، وهو مشترك بين
الإجارة والجعالة ثم إنها مشتملة على اشتراط العمل في العوض ، وكونه معلوما "
وهو من خواص الإجارة وعلى جواز ابهام العامل في السبق ، وعلى ما لا يعلم
حصوله من العامل ، وعلى جواز بذل الأجنبي ، وهو من خواص الجعالة فوقع
الاختلاف بسبب ذلك ، فعلى القول بأنها جعالة يلحقها أحكامها من الاكتفاء
بالايجاب تكون جائزة ، وعلى القول بالإجارة يفتقر معه إلى القبول وتكون لازمة ،
ويمكن أن يجعل عقدا " برأسه ، نظرا " إلى تخلف بعض خواصها عن كل من الأمرين
على حديه ، كما عرفت ، ويقال حينئذ بلزومها لعموم الآية ، وهذا أجود ،
اللهم إلا أن يناقش في أن الجعالة ليست عقدا " فلا يتناول الآية لها ولنظائرها ،
ويرجع إلى أصالة عدم اللزوم حيث يقع الشك في كون المسابقة عقدا " أم لا ؟ انتهى .
أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار التي قدمناها وهي أخبار المسألة
التي وردت فيها وليس غيرها في الباب ، أنه لا دلالة في شئ منها على وقوع عقد