تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
يكون أمرا " ايجابيا " أو استحبابيا .
نعم يكون لازما " إذا وقع في عقد لازم ، وأورد على ما أجاب به في المختلف بأن الأمر بالعقود عام في جانب المأمور والمأمور به ، فيشمل بعمومه سائر العقود ثم تخصيصه ببعضها ، واخراج العقود الجائزة ، يبقى العموم حجة في الباقي ، كما هو محقق في الأصول . وأما قولة إن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم وجواز فهو خلاف الظاهر منه ، فإن مقتضى الوفاء بالشئ التزامه والعمل بمقتضاه مطلقا ، انتهى وهو جيد . وهكذا يقال : بالنسبة إلى حديث الشرط فإن الأمر بالوفاء بالشرط يقتضي وجوب الوفاء ، لأن الأصل في الأمر الوجوب ، واشتراكه من الوجوب والاستحباب لا يثمر نفعا " ، فإن العمل على ما يقتضيه الأصل حتى يقوم دليل على خلافه قال في المسالك ومنشأ هذا الخلاف أنها عقد يتضمن عوضا " على عمل ، وهو مشترك بين الإجارة والجعالة ثم إنها مشتملة على اشتراط العمل في العوض ، وكونه معلوما " وهو من خواص الإجارة وعلى جواز ابهام العامل في السبق ، وعلى ما لا يعلم حصوله من العامل ، وعلى جواز بذل الأجنبي ، وهو من خواص الجعالة فوقع الاختلاف بسبب ذلك ، فعلى القول بأنها جعالة يلحقها أحكامها من الاكتفاء بالايجاب تكون جائزة ، وعلى القول بالإجارة يفتقر معه إلى القبول وتكون لازمة ، ويمكن أن يجعل عقدا " برأسه ، نظرا " إلى تخلف بعض خواصها عن كل من الأمرين على حديه ، كما عرفت ، ويقال حينئذ بلزومها لعموم الآية ، وهذا أجود ، اللهم إلا أن يناقش في أن الجعالة ليست عقدا " فلا يتناول الآية لها ولنظائرها ، ويرجع إلى أصالة عدم اللزوم حيث يقع الشك في كون المسابقة عقدا " أم لا ؟ انتهى . أقول : لا يخفى على من راجع الأخبار التي قدمناها وهي أخبار المسألة التي وردت فيها وليس غيرها في الباب ، أنه لا دلالة في شئ منها على وقوع عقد
الحدائق الناضرة — صفحة 359 | المحقق البحراني