ولا الناقل للملك في الهبة عند بعض الأصحاب ، وحينئذ فالظاهر من أثر الملك
إنما هو أثر الملك اللازم الحاصل وهو الحائز رفعه على ما يدعيه الخصم ، ودلت عليه
الأخبار الصحيحة ، وذلك لا يوجب قوة السبب ولا تماميته ، ولا ينافي كونه سببا " ،
ودعوى كون الرجوع ليس سببا " هنا عين المتنازع ، فإن الخصم بجعله سببا " تاما "
في رفع ملك المتهب ، واثبات ملك الواهب بواسطة جواز العقد الذي قد استفيد
من النصوص ، انتهى ، وهو جيد رشيق .
وأما السابع فضعفه أظهر من أن يخفى ، إذا لا خلاف كما عرفت ولا اشكال في
كون العقد بعد القبض جائزا " متزلزلا ، للواهب فسخه والرجوع فيما وهبه متى
أراد ، كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المعتضدة بفتوى الأصحاب واتفاقهم ،
وحينئذ فتصرف المتهب على هذا الوجه اقدام منه على الضرر ، ورضا " به ، لتصرفه
في ملك غير مستقر ولا لازم ، فادخاله الضرر على نفسه لا يكون حجة على غيره ،
ولا يدخل تحت خبر الضرار ، كما هو ظاهر لذوي الأبصار والأفكار .
وأما الثامن فهو كسابقه في الضعف ، لما تقدم في جواب الوجه السادس ،
وهو أنه إن أراد بالملك هو الملك اللازم فهو أول المسألة ومحل البحث ، وإن أراد
الأعم لم ينفعه ، ولم يضر الخصم ، وأما قوله فلا يعود إلى ملك الواهب إلا بعقد جديد
وما في حكمه ، ففيه بعد الاغماض عن المناقشة فيه بأن ذلك إنما هو في الملك اللازم
الذي ليس لصاحبه الرجوع فيه ، على أنا نقول إن الفسخ هنا في حكم العقد ،
حيث أنه ناقل للملك من المتهب إلى الواهب ، كما هو ظاهر .
وأما التاسع فهو أشد ضعفا " من هذه الوجوه المذكورة ، وكيف يدعى
الاجماع في موضع هذا الخلاف المنتشر بين عظماء الطائفة ، والمعركة العظمى
والمناقشات الزائدة كما عرفت ، وستعرف ، ونحن في شك واشكال من حجية
الاجماع في موضع لم يظهر فيه الخلاف ، فكيف بهذا المواضع الذي قد عرفت اتساع
دائرة الخلاف فيه ، وما هذه الدعوى عند ذوي الانصاف إلا من قبيل الهذيانات
الحدائق الناضرة — صفحة 340
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٠