تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولا الناقل للملك في الهبة عند بعض الأصحاب ، وحينئذ فالظاهر من أثر الملك إنما هو أثر الملك اللازم الحاصل وهو الحائز رفعه على ما يدعيه الخصم ، ودلت عليه الأخبار الصحيحة ، وذلك لا يوجب قوة السبب ولا تماميته ، ولا ينافي كونه سببا " ، ودعوى كون الرجوع ليس سببا " هنا عين المتنازع ، فإن الخصم بجعله سببا " تاما " في رفع ملك المتهب ، واثبات ملك الواهب بواسطة جواز العقد الذي قد استفيد من النصوص ، انتهى ، وهو جيد رشيق . وأما السابع فضعفه أظهر من أن يخفى ، إذا لا خلاف كما عرفت ولا اشكال في كون العقد بعد القبض جائزا " متزلزلا ، للواهب فسخه والرجوع فيما وهبه متى أراد ، كما دلت عليه الأخبار الصحيحة المعتضدة بفتوى الأصحاب واتفاقهم ، وحينئذ فتصرف المتهب على هذا الوجه اقدام منه على الضرر ، ورضا " به ، لتصرفه في ملك غير مستقر ولا لازم ، فادخاله الضرر على نفسه لا يكون حجة على غيره ، ولا يدخل تحت خبر الضرار ، كما هو ظاهر لذوي الأبصار والأفكار . وأما الثامن فهو كسابقه في الضعف ، لما تقدم في جواب الوجه السادس ، وهو أنه إن أراد بالملك هو الملك اللازم فهو أول المسألة ومحل البحث ، وإن أراد الأعم لم ينفعه ، ولم يضر الخصم ، وأما قوله فلا يعود إلى ملك الواهب إلا بعقد جديد وما في حكمه ، ففيه بعد الاغماض عن المناقشة فيه بأن ذلك إنما هو في الملك اللازم الذي ليس لصاحبه الرجوع فيه ، على أنا نقول إن الفسخ هنا في حكم العقد ، حيث أنه ناقل للملك من المتهب إلى الواهب ، كما هو ظاهر . وأما التاسع فهو أشد ضعفا " من هذه الوجوه المذكورة ، وكيف يدعى الاجماع في موضع هذا الخلاف المنتشر بين عظماء الطائفة ، والمعركة العظمى والمناقشات الزائدة كما عرفت ، وستعرف ، ونحن في شك واشكال من حجية الاجماع في موضع لم يظهر فيه الخلاف ، فكيف بهذا المواضع الذي قد عرفت اتساع دائرة الخلاف فيه ، وما هذه الدعوى عند ذوي الانصاف إلا من قبيل الهذيانات