تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تفاديا " من طرحها ، حيث إنه لا قائل بها ، فكيف يستدلون بها هنا ، وهم إنما يدعون اللزوم هنا من حيث التصرف ، والرواية وما في معناها إنما دل على اللزوم وعدم جواز الرجوع بمجرد القبض ، وليس فيها تعرض للتصرف بوجه ، فما تدل عليه الرواية لا يقولون به ، وما يقولون لا تدل عليه فكيف يتم الاستدلال بها والحال كما ترى . وأما الرابع ففيه أن جواز الرجوع مما اقتضته الصحاح المتقدم ذكرها والمتهب إنما ملكه ملكا " متزلزلا مراعى بعدم الفسخ من الواهب ، فإن مجرد القبض لا يقتضي لزوم الهبة ، كما عرفت ، بل هي جائزة لا تلزم إلا بأحد الأسباب الموجبة للزومها ، وليس هذا منها ، ودعوى أن التصرف من جملتها مصادرة ، ومتى فسخ الواهب ورجع فإنما رجع في ماله ، وتسلط على ماله ، لا مال المتهب ، وحينئذ فالاستدلال بالخبر عليهم ، لا لهم . وأما الخامس ففيه أن الاستدلال بمجرد هذا الملاك مجازفة محضة سيما على مذاقهم واصطلاحهم ، ومناقشتهم في الأخبار المروية في الأصول ، فكيف يعتمدون هنا على مجرد هذا الكلام ، مع أن كتب الأخبار خالية من ذلك وأصحاب هذا القول بعد الفحص والمناقشة في تحصيل دليل لهم من الأخبار لم يعثروا ، إلا على رواية إبراهيم بن عبد الحميد المذكورة ، وأوردوا واستدلوا بها ، وقد عرفت ما فيها سندا " ودلالة . وأما السادس وهو أقوى أدلته في المختلف ، ولهذا قدمه وبالغ في الذب عنه ، ففيه ما ذكره في المسالك من أنه إن أراد بالملك بعد العقد والاقباض هو الملك على جهة اللزوم ، فهو عين النزاع ومحل البحث ، وهل هو إلا مصادرة ، وإن أراد تحقق الملك المطلق أعم من اللازم والجائز وترتب أثر هذا المطلق فهو غير نافع لأن العقد الجائز لا يرفع جوازه التصرف فيه على هذا الوجه ، كما يظهر ذلك في تصرف أحد المتبايعين مع وجود الخيار للآخر ، وكما في التصرف غير المغير للعين