وبالجملة فالذي يظهر لي من الخبر المذكور هو الحاق التصرف الموجب
لزوال الصورة على النحو المتقدم بالتلف ، وأما ما عداه فلا ، إلا في الاستيلاد ،
فإنه محل توقف ، وعلى تقدير القول باللزوم بالتصرف الناقل للملك ، ففي تنزيل
موت المتهب وانتقال الهبة إلى الورثة منزلة التصرف الناقل قولان : أحدهما
العدم ، فيجوز الرجوع ، لأن هذا الانتقال لم يحصل بتصرفه ونقله ، والتصرف
الذي هو الموجب للزوم عندهم غير حاصل ، فيبقى كغيره على الجواز الموجب
لجواز الرجوع ، لدخوله تحت الأدلة المجوزة للرجوع .
وقيل : إنه منزل منزلته ، لأن انتقاله عنه بالموت بفعل الله تعالى أقوى من
نقله بفعل المتهب ، وهو خيرة الشهيد في الدروس ، وشرح الإرشاد ، وقواه في الروضة .
وأنت خبير بأن مستند هذا القول أعني بالتفصيل إنما هو الخبر المتقدم كما
عرفت ، وهو قد تضمن جواز الرجوع إذا كانت الهبة قائمة بعينها ، وإلا فلا ، وهو
أعم من أن يكون عدم قيامها بعينها الموجب لعدم الرجوع مستندا " إلى فعل الله
سبحانه ، أو فعل المتهب .
لكن يبقى الاشكال في أنه هل يصدق عدم قيامها بعينها على صورة الانتقال ،
أم لا ؟ وقد عرفت مما قدمنا نقله عن المسالك منع ذلك ، حيث نسبه إلى التحكم
وهو القول بغير دليل ، أو التكلف ، فيجوز الرجوع لصدق قيامها بعينها ، وكلامه
في الروضة ظاهر في موافقته للشهيد ، فما اختاره مؤذن بصدق ذلك ، وأنه مع
الانتقال يصدق عدم قيامها بعينها ، وهو خلاف ما ذكره في المسالك ، كما لا يخفى
اللهم إلا أن يكون كلامه في الروضة مبنيا " على المماشاة والتنزيل ، بناء على
القول بذلك ، بمعنى أنا لو قلنا : بأن نقل المتهب الهبة إلى غيره موجب للزوم ،
فهل يكون موت المتهب الموجب لنقل ( الله سبحانه ) لها كذلك أم لا ؟ وحينئذ
فيندفع عنه الإيراد ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 343
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٣