تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وحملوها على الكراهة المغلظة جمعا " بين الأخبار وحينئذ فالواجب هو الوقوف على هذه الأخبار المذكورة الصحيحة الصريحة المعتضدة بعمل الأصحاب واتفاقهم على القول بها حتى يقوم دليل على ما يوجب الخروج عن اطلاقها وعمومها . نعم قام الدليل بالنسبة إلى الصور التي قدمناها ، فذيلناه بالأخبار الدالة على ذلك فوجب استثنائها ، وأما فيما نحن فيه فليس إلا هذه الوجوه التي لفقوها ، وهي أوهن من بيت العنكبوت ، وأنها لأوهن البيوت . أما الأول ففيه أن الرجوع ليس أكل مال بالباطل ، لأنا إنما جوزنا الرجوع بتلك الأخبار الصحيحة الصريحة في جواز الرجوع بعد القبض ، فإنها صحيحة صريحة في الرجوع . نعم قام الدليل من خارج على عدم جواز الرجوع في بعض الموارد ، فخصصنا به تلك الأخبار ، فبقيت فيما عداه على اطلاقها ، بل أكل المال بالباطل إنما يلزم القائل باللزوم ، وعدم جواز الرجوع ، فإنه متى دلت الأخبار على جواز الرجوع ويرجع الواهب ، ولم يدفع إليه بناء على دعوى لزوم الهبة بالتصرف ، فإن اللازم من ذلك أكل المتهب لها بالباطل ، لمخالفته مقتضى النصوص المذكورة الدالة على استحقاق الواهب لها بعد رجوعه منها . وأما الثاني ففيه أن العقود منها الصحيح ، ومنها الفاسد ، ومنها الجائز ومنها اللازم ، وقد حققنا سابقا أنه لا يجوز العمل بالآية على ظاهرها لما عرفت ، بل الواجب حملها على العقود الأزمة ، وما نحن فيه ليس بلازم ، لدلالة النصوص الصحيحة واتفاقهم على جواز الرجوع بعد القبض أعم من أن يكون قد تصرف أو لم يتصرف ودعوى كون العقد لازما " هنا بالتصرف مصادرة ، لأنه عين المتنازع . وأما الثالث فمع قطع النظر عن ضعف السند الذي يوجب طرحه باصطلاحهم فضلا " عن أن يصلح للمعارضة ، فإنك قد عرفت أن هذا الخبر وما في معناه من الأخبار الدالة على عدم الرجوع بعد القبض قد حملها الأصحاب على الكراهة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 338 | المحقق البحراني