تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
كطحن الحنطة ونحوها ، بل للواهب فسخها كما لو كانت قبل التصرف ، وهو مذهب المحقق في كتابيه ، وإليه ذهب سر وأبو الصلاح وهو ظاهر ابن الجنيد .
وثانيها أنها تلزم بالتصرف مطلقا " ، وإليه ذهب الشيخان ، وابن البراج وابن إدريس ، وأكثر المتأخرين كالعلامة والشهيد في اللمعة وغيرهما . وثالثها التفصيل في ذلك ، بأنه إن كان التصرف موجبا " لخروجها عن ملكه أو مغيرا " لصورتها كقصارة الثوب وتجارة الخشب أو كان التصرف بالوطئ ، فإنها تكون لازمة ، وإن كان التصرف بدون ذلك كركوب الدابة وسكنى الدار وحلب اللبن ونحوها ، فإنها غير لازمة ، وهذا القول مذهب ابن حمزة والشهيد في الدروس وجماعة من المتأخرين ، وزاد ابن حمزة فقال : لا يقدح الرهن والكتابة ، وهو يشمل باطلاقه ما لو عاد إلى ملك الواهب أو لم يعد . إذا عرفت ذلك فاعلم أن مما يدل على القول الأول ظاهر الخبر الأول وهو صحيح ، والتقريب فيه أنه عليه السلام جوز الرجوع إذا كانت الهبة قائمة بعينها ، وإلا فليس له ، وقيام العين الذي هو عبارة عن بقائها شامل لحالتي التصرف وعدمه ، وكذا ظاهر الخبر السابع ( 2 ) لقوله عليه السلام بعد ذكر ما يدل على عدم الرجوع بالنسبة إلى ذي القرابة والذي يثاب ، " ويرجع في غير ذلك أن شاء " . وأجاب في المختلف عن هذين الخبرين حيث احتج بهما لأصحاب القول الأول مقتصرا " عليهما بالحمل على ما إذا لم يوجد التصرف ، وفيه أن الحمل على خلاف الظاهر كتخصيص العام وتقييد المطلق يتوقف على وجود المعارض ليجمع بينهما بذلك ، وهو لم يذكر هنا ما يوجب المعارضة على هذا الوجه إلا بعض الوجود الضعيفة ، كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ، ثم إن مما يستدل به لهذا القول الأخبار المتقدمة ذكرها في صدر هذا الموضع ، فإنها متفقة على جواز
هامش
( 1 ) ص 300 ( 2 ) ص 301 .
الحدائق الناضرة — صفحة 335 | المحقق البحراني