التعرض لذلك ، وفي القواعد صرح بأن له الرجوع متى شاء ، واستحسنه في
المسالك ، وهو غير بعيد لو حبس عليه مدة عمر أحدهما ، فإنه مثل الحبس مدة في
الرجوع إلى الحابس أو ورثته بعد انقضاء المدة والعمر ، وبه جزم في التحرير ،
والنصوص خالية عنه ، إلا أنه الأوفق بالقواعد الشرعية .
قال في المسالك : واتفق الجميع على التعبير بالفرس والمملوكة في الوجوه
المذكورة ، وزاد في الدروس البعير في سبيل الله ، فكان عليهم أن يذكروا حكم
باقي ما يصح وقفه واعماره ، والظاهر أن حكم الحبس كذلك مورده مورد الوقف ،
فيصح ، وحبس كل عين ينتفع بها مع بقاء عينها بالشرائط السابقة على الانسان
مطلقا ، وعلى القرب حيث يمكن الانتفاع فيها كمطلق الدابة ، لنقل الماء إلى
المسجد والسقاية ، ومعونة الحاج والزائر ين وطلاب العلم والمتعبدين ، والكتب
على المتفقهين ، والبيت على المساكين وغير ذلك ، فالاقتصار على ما ذكره ليس
بجيد ، وعموم الأدلة متناول للجميع ، وخصوصها خال من جميع ما ذكروه ، انتهى .
المقصد الرابع في الهبة :
والكلام في هذا المقصد يقع في مقامين : الأول : في معنى الهبة وعقدها ،
والأخبار الواردة فيها وما نصته تلك الأخبار من الأحكام فنقول : إن الهبة يعبر
عنها بالنحلة والعطية ، قيل : والعطية تطلق على مطلق الاعطاء المتبرع به ، فيشمل
الوقف والصدقة والهبة والهدية والسكنى ، ومن ثم أطلق بعض الفقهاء عليها اسم
العطايا ، وعنونها بكتاب ، فيكون أعم من الهبة والنحلة في معناها ، والهبة أعم
من الصدقة لاشتراط الصدقة بالقربة ، كما تقدم ذكره به ومن الهدية لاشتراط
الهدية بالنقل إلى المهدى إليه من المهدي اعظاما " وتوقيرا " له ، ولهذا أنه لا يطلق
لفظ الهدية على العقارات ، فيقال : أهدى له دارا " ، ولا أرضا " ويقال : وهب له ذلك .
ومما يتفرع على ذلك أنه لو نذر الهبة برأي بالصدقة والهدية ، ولو نذر بإحدى