تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
غيره ، ويمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالارسال والأخذ جريا " على العادة بين الناس ، والتحقيق مساواة غير الأطعمة لها ، فإن الهدية قد تكون غير طعام فإنه قد اشتهر هدايا الثياب والدواب من الملوك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن مارية القبطية أم ولده كانت من الهدايا ، انتهى ، ومرجع هذا التحقيق إلى ما قدمنا نقله وهو جيد ، واستحسنه في المسالك . أقول : ومصل مارية القبطية التي أهديت إليه ( صلى الله عليه وآله ) الجارية التي أهداها المختار إلى زين العابدين عليه السلام فأولدها زيدا " ، ومعها مبلغ من الدنانير فقبله عليه السلام والحديث في حكاية اهدائها موجود ليس فيه شئ من هذه الأمور التي اعتبروها ، والشروط التي اشترطوها ، ومن تتبع الأخبار والسير علم صحة هذا الكلام ، وأن خلافه نفخ في غير ضرام . على أنك قد عرفت ما في اشتراط الإيجاب والقبول في سائر العقود هذا . والمشهور في كلامهم أن الاهداء إنما يفيد مجرد الإباحة دون الملك ، وللدافع الرجوع ما دامت العين موجودة ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الميل إلى حصول الملك بذلك ، وإن جاز الرجوع ، قال : بعد أن استحسن كلام التذكرة كما ذكرناه ما لفظه : ومع ذلك يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة تفيد الملك المتزلزل ، ويبيح التصرف والوطئ ، ولكن يجوز الرجوع فيها قبله عملا " بالقواعد المختلفة ، وهي أصالة عدم اللزوم مع عدم تحقق عقد يجب الوفاء به ، وثبوت جواز التصرف فيها بل وقوعه ، ووقوع ما ينافي الإباحة ، وهو الوطئ واعطاء الغير فقد وقع ذلك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في مارية أم ولده ، وقد كان يهدى إليه الشئ فيهديه لزوجاته وغيرهن ، وأهدى إليه حلة فأهداها لعلي عليه السلام من غير أن ينقل عنه قبول لفظي ولا من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ايجاب كذلك مقارن له ، وهذا كله يدل على استفادة الملك في الجملة ، لا الإباحة ، ولا ينافي جواز رجوع المهدي في العين ما دامت باقية ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 298 | المحقق البحراني