أقول : وما ذكره الشيخ هو مدلول الخبر الثامن ، وقال ابن إدريس بعد نقل
كلام الشيخ : أورد شيخنا هذه الرواية وهي من أضعف أخبار الآحاد ، لأنها
مخالفة لأصول المذهب ، لأن التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون إلا بعد موت
المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق .
أقول : وقد غفل ابن إدريس هنا عن شئ آخر ، وهو أن الإباق عند الأصحاب
وعليه دلت الأخبار مبطل للتدبير ، والرواية المشار إليها قد اشتملت على الإباق
بعد التدبير ، حيثما ذكره الشيخ هنا في عبارته ، والتحقيق في المقام أن يقال لا ريب
أن ما ذكره ابن إدريس هو المتفق عليه بين الأصحاب ، من أن الدبير إنما يعلق
بموت المولى ، ولكن الشيخ وجماعة من أتباعه وجملة من المتأخرين كالمحقق
والعلامة وغيرهما صرحوا بالتدبير في هذه الصورة أيضا " ، استنادا " إلى الخبر المشار
إليه ، وهو صحيح صريح في ذلك ، ولا مانع من العلم به ، وإن رده ابن إدريس
بأنه من أخبار الآحاد بناء على قاعدته الخارجة عن جادة السداد .
وأما ما ذكرناه نصرة لابن إدريس من أن الإباق مبطل للتدبير فقد أجاب
عنه الشيخ بأن هذا الحكم مخصوص بالتدبير معلق على موت المولى ، كما هو مورد
تلك الأخبار ، لا مطلق وهو جيد ، وألحق العلامة أيضا " التدبير بموت زوج
المملوكة .
ويدل عليه ما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن حكيم ( 1 ) " قال : سألت
أبا الحسن عليه السلام عن رجل زوج أمته من رجل حر ثم قال لها : إذا مات زوجك
فأنت حرة ، فمات الزوج قال : فقال إذا مات الزوج فهي حرة ، تعتد منه عدة الحرة
المتوفى عنها زوجها ، ولا ميراث لها منه ، لأنها صارت حرة بعد موت الزوج " .
وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك رد هذا القول ، وضعفه بعدم وجود الدليل
وهو غفلة عن الاطلاع على الخبر المذكور ، وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد تحقيق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 344 ح 38 ، الوسائل ج 16 ص 97 ح 2 .