تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كملا " كما قدمناه ، وهي كما ترى خالية من التعرض لذلك ، ولهذا إن الأصحاب إنما استندوا في إدخال من ذكروه إلى العرف حيث إن ظاهر اللفظ إنما يدل على اسكان ذلك الرجل وحده ، ولكن حيث دل العرف على دخول من ذكروه حكموا بوجوب دخولهم ، ولهذا أيضا " أن العلامة في التذكرة ألحق من جرت العادة أيضا " باسكانه ، مثل عبده وجاريته ومرضعة ولده ، لدلالة العرف على ذلك وكذا الدابة والضيف إذا كان في الدار موضع يصلح لها ، وكذا أحراز الغلة فيها ونحو ذلك مما جرت العادة به ، ولا بأس به . وما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من النظر في جواب الأصحاب عن حجة ابن إدريس لا أعرف له وجها " ، فإن غاية ما يدل عليه لفظ السكنى هو السكون في تلك الدار لا مطلق الانتفاع ، كما يدعيه ابن إدريس ، ومطلق الانتفاع إنما يترتب على الإجارة لا على السكنى الصريح في خصوص هذه المنفعة ، إن أراد جميع منافعها فمنعه ظاهر ، وإن أراد هذه المنفعة الخاصة فهو مسلم ، ولكن بالنسبة إليه خاصة ، لأن قوله أسكنتك في معين أذنت لك في السكون ، والإذن إنما حصل له خاصة ، ولكن لما كان مقتضى العرف والعادة هو تبعية من جرت العادة بملازمته له كالزوجة والأولاد ونحوهم ا دخلنا هم في الإذن من هذه الجهة ، وأما غيرهم فلا يدل العرف عليه ، ولا يدخل تحت مفهوم اللفظ كما عرفت ، فكيف يتم ما ذكره ابن إدريس والحال كذلك . وبالجملة فأصالة العدم حتى يقوم الدليل على خلافه أقوى مستمسك ، فالأظهر هو القول المشهور . التاسع : قال الشيخ في النهاية : إذا جعل الانسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك ، كان له ذلك أيضا " جائزا " ، وكان على المملوك الخدمة في تلك المدة ، فإذا مضت المدة صار حرا " ، فإن أبق العبد هذه المدة ثم ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة سبيل .
الحدائق الناضرة — صفحة 293 | المحقق البحراني