كملا " كما قدمناه ، وهي كما ترى خالية من التعرض لذلك ، ولهذا إن الأصحاب
إنما استندوا في إدخال من ذكروه إلى العرف حيث إن ظاهر اللفظ إنما يدل على
اسكان ذلك الرجل وحده ، ولكن حيث دل العرف على دخول من ذكروه
حكموا بوجوب دخولهم ، ولهذا أيضا " أن العلامة في التذكرة ألحق من جرت
العادة أيضا " باسكانه ، مثل عبده وجاريته ومرضعة ولده ، لدلالة العرف على ذلك
وكذا الدابة والضيف إذا كان في الدار موضع يصلح لها ، وكذا أحراز الغلة فيها
ونحو ذلك مما جرت العادة به ، ولا بأس به .
وما ذكره شيخنا المتقدم ذكره من النظر في جواب الأصحاب عن حجة
ابن إدريس لا أعرف له وجها " ، فإن غاية ما يدل عليه لفظ السكنى هو السكون في
تلك الدار لا مطلق الانتفاع ، كما يدعيه ابن إدريس ، ومطلق الانتفاع إنما يترتب
على الإجارة لا على السكنى الصريح في خصوص هذه المنفعة ، إن أراد جميع منافعها
فمنعه ظاهر ، وإن أراد هذه المنفعة الخاصة فهو مسلم ، ولكن بالنسبة إليه خاصة ،
لأن قوله أسكنتك في معين أذنت لك في السكون ، والإذن إنما حصل له خاصة ،
ولكن لما كان مقتضى العرف والعادة هو تبعية من جرت العادة بملازمته له
كالزوجة والأولاد ونحوهم ا دخلنا هم في الإذن من هذه الجهة ، وأما غيرهم فلا
يدل العرف عليه ، ولا يدخل تحت مفهوم اللفظ كما عرفت ، فكيف يتم ما ذكره
ابن إدريس والحال كذلك .
وبالجملة فأصالة العدم حتى يقوم الدليل على خلافه أقوى مستمسك ،
فالأظهر هو القول المشهور .
التاسع : قال الشيخ في النهاية : إذا جعل الانسان خدمة عبده أو أمته لغيره
مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك ، كان له ذلك أيضا " جائزا " ، وكان على المملوك
الخدمة في تلك المدة ، فإذا مضت المدة صار حرا " ، فإن أبق العبد هذه المدة ثم
ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة سبيل .
الحدائق الناضرة — صفحة 293
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٣