والكلام في الموضعين واحد ، كما صرحت به الرواية المذكورة هنا ، وقوله فيها
" لا ينقض البيع الإجارة والسكنى " وقياسه ذلك على بيع ما لا منفعة فيه قياس مع
الفارق ، فإن البيع فيما نحن فيه وكذا في الإجارة غير خال من المنفعة في الجملة
وإنما تخلف بعض منها ، والجهالة المدعاة في العمرى مع تسليم الابطال بها
مستثناة بالنص .
وبالجملة فإن النص المذكور صحيح صريح فيما قلنا ، ورده بهذه التعليلات
العليلة اجتهاد في مقابلة النصوص .
بقي الكلام هنا في مواضع : الأول قال في الدروس : لو باع المالك العين
كان فسخا للسكنى ، لا الرقبى والعمرى ، ويتخير المشتري في فسخ البيع وإجارته
مع جهله ، وقيل : يبطل بيع المعلقة بالعمر للجهالة ، والأول مروي عن الحسين
بن نعيم عن الكاظم عليه السلام ، انتهى .
أقول المفهوم من كلام غيره من الأصحاب أنه لا فرق في الصحة بين السكنى
وأخويها المذكورين في صورة البيع ، فحكمه هنا بانفساخ السكنى بالبيع
وتخصيص الصحة بأخويها غريب لا أعرف له موافقا " فيه ، نعم لو كانت السكنى
جائزة وهي السكنى المطلقة فإنهم ذكروا أنها تبطل ، لأن من شأن العقد الجائز
إذا طرأ عليه عقد لازم ينافيه فإنه يبطله ، والرواية التي هي مستند هذا الحكم
ليست مخصوصة بالعمرى ، كما يشعر به ظاهر كلامه ، لأنه وإن كان صدر الرواية
قد تضمن السؤال عن رجل أسكن رجلا داره مدة حياته ، وهذه الصورة عندهم
كما قدمنا ذكره صدر البحث مما يطلق عليها السكنى والعمرى ، إلا أن الخبر
المنقول في آخر الرواية عن أبي جعفر عليه السلام وكذلك ما قبله ، إنما صرح فيه
بالسكنى ، وأنها مع الإجارة لا تنقض بالبيع .
وبالجملة فالخبر صريح في السكنى والعمرى معا " ، لا أنه مختص بالعمرى ،
كما هو ظاهر كلامه ، ومثله الشهيد الثاني في المسالك أيضا " ، وكأنهم بنوا على
الحدائق الناضرة — صفحة 290
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٠